فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 296

مثاله: قوله تعالى {وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِير} (1) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد عموم قدرة الله تعالى على كُلّ شي، لكنه مُقَيَّد بـ {شَىْء} ، مِمَّا يَدُلّ بمفهومه المخالِف عدم قدرة الله تعالى على ما ليس بشيء، وهو مُمْتَنِع؛ لأنّ الله تعالى قادِر على المعدوم المُمْكِن وليس بشيء؛ فإنّ المقصود بقوله تعالى {كُلّ شَىْء} التعميم في الأشياء المُمْكِنَة لا قَصْر الحُكْم.

الشَّرْط التاسع: أنْ يُذْكَر المنطوق مُسْتَقِلاًّ، فلو ذُكِر على جهة التَّبَعِيَّة لِشيء آخَر فلا مفهوم له.

مثاله: قوله تعالى {وَلا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِد} (2) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة إتيان المعتكِف زَوْجَه حالَ اعتكافه، لكنّ هذا الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنه في المَساجد، مِمَّا يَدُلّ بمفهومه المخالِف حِلّ المباشَرة إذا كان الاعتكاف خارِج المَساجد، وهو غَيْر صحيح؛ لأنّ المعتكِف يحرم عليه المباشَرة مُطْلَقًا، ومِن هُنَا كان القيد {فِى الْمَسَجِد} مُسْتَقِلاًّ لا مفهوم له بالنسبة لِمَنْع المعتكِف مِن المباشَرة.

الشَّرْط العاشر: أنْ لا يعارِض المسكوت عنه بما يقتضي خِلاَفَه، فيَجوز تَرْكه بِنَصّ يضادّه وبفَحْوَى مقطوع به يعارِضه.

مثاله: قوله تعالى {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم} (3) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب الفدية على المُحْرِم الذي قَتَل صَيْدَ البَرّ بمِثْله مِن النَّعَم، لكنّ هذا الحُكْم قُيِّد بوصف (العَمْد)

(1) سورة البقرة مِنَ الآية 284

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 187

(3) سورة المائدة مِنَ الآية 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت