مثاله: أنْ يعلم المخاطَب أنّ المعلوفة فيها زكاة ولَمْ يَعْلَمْهَا في السائمة فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - {فِي السَّائِمَةِ زَكَاة} (1) ، فلا مفهوم مخالِف له؛ لِعِلْم المخاطَب بالمسكوت عنه.
الشَّرْط الخامس: أنْ لا يقصد بالمنطوق الامتنان.
مثاله: قوله تعالى {لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حِلّ أكْل ما يصاد مِن البحر، لكنّه قَيّد هذا الحُكْم بوصف {طَرِيّا} ، مِمَّا يَدُلّ بمفهومه المخالِف حرمة أكْل القديد مِن لَحْم البحر، وليس كذلك؛ لأنّ النَّصّ إنَّمَا وَرَد في مَعْرِض الامتنان والتذكير بنِعَم الله تعالى على العبد.
الشَّرْط السادس: أنْ لا يَقصد بالمنطوقِ التنفيرَ أو التفخيمَ وتأكيدَ الحال.
مثال ما قُصِد به التنفير: قوله تَبَارَك وتعالى {لا تَاكُلُوا الرّبَوا أَضْعَفًا مُّضَعَفَة} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة أكْل الربا، لكنّ هذا الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنه أضعافًا مضاعَفةً، وحينئذٍ يَدُلّ مفهومه المخالِف حِلّ أكْل الربا إذا لَمْ يَكُنْ أضعافًا مضاعَفةً، والربا كُلّه حرام قليلُه وكثيرُه ..
وهذا القيد إنَّمَا قُصِد به هُنَا التنفير مِن أكْل الربا، ولا يُعْمَل به في المفهوم المخالِف.
(1) سَبَق تخريجه.
(2) سورة النحل مِنَ الآية 14
(3) سورة آل عمران مِنَ الآية 131