ومنهم مَن حَصَرَهَا في أَحَد عَشَر: كالزركشي رحمه الله تعالى (1) .
ومِن مجموع هذه الشروط يُمْكِن حَصْرُهَا في أربعة عَشَر شَرْطًا مفصَّلةً على النحو التالي:
الشَّرْط الأول: أنْ لا يَكون المسكوت عنه أَوْلى بذلك الحُكْم مِن المنطوق أو مُساوِيًا له، فلو ظَهَرَتْ فيه أولويّة أو مساواة كان ـ حينئذٍ ـ مفهومَ موافَقة.
الشَّرْط الثاني: أنْ لا يخرج المنطوق مخرج الغالب المعتاد أو الغالب مِن أحوال الضرورة.
مثال الغالب المعتاد: قوله تعالى {وَرَبَئبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَائكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنّ} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه تحريم الزواج مِن الربيبة، لكنّ هذا الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنِهَا في حِجْر الزوج، وحينئذٍ يَدُلّ مفهومه المخالِف حِلَّ الربيبة التي ليست في حِجْره، وهذا مُمْتَنِع ولَمْ يَقُلْه أحد، والتقييد بهذا الوصف لِكَوْنه الغالب في الربيبة.
مثال الغالب مِن أحوال الضرورة: قوله تعالى {فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه إباحة أكْل المَيْتَة لِلمضطَرّ، لكنّ الحُكْم مُقَيَّد بكَوْنه في مخمصة، وحينئذٍ يَدُلّ مفهومه المخالِف حرمة أكْل المَيْتَة لِلمضطَرّ إذا لَمْ يَكُنْ في مخمصة، وليس كذلك، والتقييد بهذا الوصف لِكَوْنه الغالب في أحوال الضرورة (4) .
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 17 - 23 وتشنيف المَسامع مع جَمْع الجوامع 1/ 167 - 169
(2) سورة النساء مِنَ الآية 23
(3) سورة المائدة مِنَ الآية 3
(4) يُرَاجَع: مختصر المنتهى 2/ 173 والتنقيح 1/ 266 والبحر المحيط 4/ 19 وشَرْح الكوكب ... =
الشَّرْط الثالث: أنْ لا يَكون المنطوق جوابًا لِسؤال أو لِبيان حُكْم حادثة.