فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 296

الدليل الثالث: أنّ مفهوم المخالَفة لو كان حُجَّةً لَكان في الخبر كذلك؛ ضرورةَ اشتراك الأمر والخبر في التخصيص بالصفة، واللازم باطِل ..

فلو قال"رأيْتُ الغَنَم السائمة تَرْعَى"فإنَّه لا يَدُلّ على عدم رؤية المعلوفة منها.

وإذا كان الحُكْم لا يَنتفي في الخبر لانتفاء الصفة فكذلك في الأمر، فدَلّ ذلك على عدم حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نُوقِش هذا الدليل: بأنّ الخبر وإنْ دَلّ أنّ المسكوت عنه غَيْر مُخْبَر به فلا يَلْزَم أنْ لا يَكون حاصلًا في الخارج، بخِلاَف الحُكْم؛ فإنَّه لا خارجيّ له حتّى يجري فيه ذلك؛ فإنّ وجوب الزكاة هو نفي قوله ..."أَوْجَبْتُ"، فإذا انْتَفَى هذا القول فقد انْتَفَى وجوب الزكاة فيه ..

إضافةً إلى أنّ قياس الخبر على الأمر لا يَصِحّ في اللغة (1) .

الدليل الرابع: أنّ مفهوم المخالَفة لو كان حُجَّةً لَجاز إبطال حُكْم المنطوق وهو مُمْتَنِع ..

وبيانه: أنَّه لو قال (في الغَنَم السائمة زكاة) دَلّ منطوقه على وجوب زكاة السائمة، ولو قُلْنَا بدلالة المفهوم المخالِف لَكان الحُكْم عدمَ وجوب الزكاة في غَيْر السائمة، والحُكْمان متعارِضان، وحينئذٍ يُمْكِن أو يجوز أنْ يبطل حُكْم المنطوق ويَبْقَى حُكْم دلالة المفهوم، كَمَا يجوز أنْ يبطل حُكْم دليل الخِطَاب ويَبْقَى حُكْم صريح الخِطَاب، وهو مُمْتَنِع (2) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

ويُمْكِن مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنَّه يَكون مقبولًا إذا امتنَع العمل بحُكْمَيِ

(1) شَرْح العضد 2/ 179 بتصرف.

(2) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 3/ 93 والتبصرة /224 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 179، 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت