غفران الله تعالى لِلمَوْتَى مع المبالَغة في اليأس وقَطْع الطمع (1) .
الجواب عن هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة:
وهذا مردود عندي بوجْهيْن:
الأول: أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَفْصَح الخَلْق وأَبْلَغُهم على الإطلاق، وقَدْ أُوتِي جوامع الكَلِم، ولِذا اكتفَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله {لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِين} ولم يَقُلْ (لِيغفر لهم) لأنّ الآية تَتحدَّث عن مغفرة الله تعالى لهم، وهو المَعْنَى الأقرب إلى النَّصّ، وليس استمالةًَ لِقلوب الأحياء كَمَا ذَهبتم.
الثاني: حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما {لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُمْ لَزِدْتُ عَلَيْهَا} (2) (3) يؤكِّد أنّ العِلَّة في الزيادة على السبعين هي رجاءَ المغفرة وليس استمالةَ قلوب الأحياء.
الوجه الثالث: أنّ تخصيص نَفْي المغفرة بالسبعين أَدَلّ على جواز المغفرة بَعْد السبعين أو على وقوعه ..
فإنْ قُلْتُمْ"على وقوعه": فهو خِلاَف الإجماع.
وإنْ قُلْتُمْ"على جوازه": فقَدْ كان الجواز ثابتًا بالعقل قَبْل الآية، فانْتَفَى الجواز المُقَدَّر بالسبعين، والزيادة ثَبَت جوازها بدليل العقل ... لا بالمفهوم (4) .
(1) المستصفى /267
(2) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الجنائز: باب ما يُكْرَه مِنَ الصّلاة على المنافقين برقم (1277) والترمذي في كِتَاب تفسير القرآن عنْ رسول الله: باب مِنْ سورة التوبة برقم (3022) والنسائي في كِتَاب الجنائز: باب الصلاة على المنافقين برقم (1940) ، كُلّهم عَنْ عُمَر - رضي الله عنه -.
(3) يُرَاجَع: تفسير القرطبي 8/ 218، 219 وأحكام القرآن لِلجصّاص 4/ 351 وفَتْح ... القدير 2/ 387 وتفسير القرآن العظيم 2/ 377 وتفسير الطبري 10/ 198، 199
(4) المستصفى /267