فقد عدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الجماع عبادة من العبادات التي يُؤجَرُ فاعلُها، وأنَّ من قصَّر فيها فقد قصَّر في أداء الحقوق المترتبة عليه، يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإن لزوجك عليك حقًّا ... » [1] .
ولم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقريره حقًّا، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما عدَّ المرأة الصالحة من السعادة، وبذلك أصبح مفهوم السعادة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس محصورًا في اللذات المعنوية كما هو مذهب الفلاسفة، وإنما يشمل اللذائذ الحسية، والمعنوية معًا، يقول عليه الصلاة والسلام: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب ... الهنيء .... » [2] .
ولا بأس أن أذكر نماذج من الحياة الزوجية الخاصة عند النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وهي بمثابة الجانب التطبيقي لما قررته آنفًا من مفاهيم حول المعاشرة الزوجية، وهي بحد ذاتها كافية ليطَّلع المسلم على هديه - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا الموضوع الحساس، ومن ثمَّ يتابع الطريق بمفرده ضمن الإطار الذي رسمه النبي عليه الصلاة والسلام له.
1 -وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - بحق المرأة من المباشرة:
(1) رواه البخاري (1975) .
(2) رواه أحمد (1445) ، وابن حبان (4032) ، واللفظ له، والحاكم (2/ 162) .