على أنها الجونية، قال ابن عبد البر:
«أجمعوا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج الجونية» [1] .
وأما أبوها فهو: النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل ابن الجون بن آكل المرار الكندي، قال ابن سعد:
قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا، وقال: أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفي عنها فتأيمت، وقد رغبت فيك، وخطبت إليك، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على اثنتي عشرة أوقيَّة ونَشٍّ [2] فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر.
فقال رسول الله: «ما أصدقت أحدًا من نسائي فوق هذا، ولا أصدق أحدٌ من بناتي فوق هذا» .
فقال النعمان بن أبي الجون: ففيك الأسى، فقال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك، فإني خارج مع رسولك، فمرسل أهلك معه.
فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا أسيد الساعدي، فلما قدما عليها، جلست في بيتها، وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أسيد: إن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يراهن أحد من الرجال - وكان قد نزل الحجاب - فقالت: أرشدني، قال: لا تكلمي أحدًا من الرجال إلا ذا محرم
(1) «الاستيعاب» (4/ 349) . وقد استوعب الأقوال.
(2) النش: نصف أوقية، وهذا يعني أن صداقه - صلى الله عليه وسلم - كان اثنتي عشرة أوقية ونصف الأوقية، وهو يساوي خمس مائة درهم، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد (24626) ، وغيره.