فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 512

والتعريض ما أمكن من غير تصريح.

وبطريق الرحمة من غير توبيخ، فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف، ويهيِّجُ الحرص على الإصرار» [1] .

الدرس الرابع عشر: كما نشهد في هذه الحادثة «حقيقة حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذين عاشوا معه واتصلوا به، وأجمل ما في هذه الحقيقة أن تلك الحياة كانت حياة إنسان، وحياة ناس من البشر لم يتجردوا من بشريتهم ومشاعرهم وسماتهم الإنسانية مع كل تلك العظمة الفريدة التي ارتفعوا إليها، ومع كل هذا الخلوص لله والتجرد عما عداه ... فالمشاعر الإنسانية والعواطف البشرية لم تمت في تلك النفوس، ولكنها ارتفعت وصفت من الأوشاب.

ثم بقيت لها طبيعتها البشرية الحلوة، ولم تعوق هذه النفوس عن الارتفاع إلى أقصى درجات الكمال المقدر للإنسان ... وكثيرًا ما نخطئ حينما نتصور للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولصحابته صورة غير حقيقية أو غير كاملة، تجردهم فيها من كل المشاعر والعواطف البشرية، حاسبين أننا نرفعهم بها وننزههم عما نعده نقصًا وضعفًا. وهذا الخطأ يرسم لهم صورة غير واقعية، صورة ملفعة بهالات غامضة لا نتبين من خلالها ملامحهم الإنسانية الأصيلة ومن ثم تنقطع الصلة البشرية بيننا وبينهم ... فلا نعود نتأسى بهم أو نتأثر ... » [2] .

(1) «فيض القدير» للمناوي (2/ 573) .

(2) «في ظلال القرآن» (5/ 2855) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت