عن طريق الإقناع.
الدرس الثاني عشر: ونشهد في هذه الحادثة صورة من صور العاطفة البشرية الحلوة في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزوجه الكريمة عائشة، ولكن حبه لها لم يمنعه من أن يتخذ الوسيلة الحازمة معها كي ترتفع معه إلى مستوى القيم التي يريدها الله له ولأهل بيته، وهو درس بليغ لمن يحب زوجته أن لا يدفعه ذلك الحب إلى التقصير في مسؤوليته تجاهها، أو سكوته عما يعيقها عن الارتقاء إلى مدارج الكمال وأعالي الدرجات ومنازل التقوى.
الدرس الثالث عشر: ونشهد في هذه الحادثة: أسلوبًا من أساليب الارتقاء بالحياة الزوجية عن طريق تقديم المعونة للزوجة بأن لا يحجب عنها كل ما قد يعينها على الخير، ولا يمتحنها امتحان التعمية والتعسير، وأن يعاملها معاملة المعلم الرفيق لا معاملة المعلم المتعنت كي ترتفع على نفسها وتتخلص من جواذب الأرض ومغريات المتاع [1] .
قال. - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا»
والمعنت: الذي يوقع غيره في العنت، والعنت له معان كثيرة، والمناسب منها هنا: المشقة, والأذى.
والمتعنت: هو الذي يطلب زلة الآخر وأذاه.
قال الإمام الغزالي رحمه الله:
(1) «في ظلال القرآن» (5/ 2854) بتصرف.