4 -إن اعتزال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه شهرًا كان بعد حادثة التحريم، يدل على ذلك رواية البخاري «فاعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهن شهرًا، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله» ، وقد جاء النص على ذلك في كل روايات حديث ابن عباس عن عمر، ويؤيد ذلك:
أ- حديث ابن عباس عن تلك الحادثة، وهذا نصه:
قال: «أصبحنا يومًا ونساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكين، عند كل امرأة منهن أهلها، فخرجت إلى المسجد، فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب، فصعد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في غرفة له، فسلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فناداه، فدخل على النبي فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: «لا، ولكن آليت منهن شهرًا» فمكث تسعة وعشرين ثم دخل على نسائه» [1] .
ب- وحديث أبي هريرة: قال: هجر النبي عليه الصلاة والسلام نساءه - قال شعبة: وأحسبه قال: شهرًا - فأتاه عمر بن الخطاب،
(1) أخرجه البخاري (5203) في كتاب النكاح: باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن. وقوله: «فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس» ، دليل على أن ابن عباس حضر هذه القصة. قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 213) : هذا ظاهر في حضور ابن عباس هذه القصة، وحديثه الطويل - أي الذي رواه عن عمر - يشعر بأنه ما عرف القصة إلا من عمر، لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين.