بالشام كنا نخاف أن يأتينا» [1] .
ولكن ما إن عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة إلا وبدأ الصراع الجديد يشتد مع النصرانية متمثلة بالروم، والقبائل العربية الموالية لها كغسان.
وكانت أول مواجهة مع الروم قد وقعت في منتصف السنة الثامنة من الهجرة واليت سميت بغزوة مؤتة، لكنها كانت مواجهة محدودة أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها أن يفهم الروم وقبيلة غسان الموالية لها عدم رضاه عن تصرفهم الأحمق عندما أقدموا على قتل أحد سفرائه إليهم ألا وهو الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي، وليس له من سبب سوى الغرور الذي أصابهم بعد انتصارهم على دولة فارس.
ولكن هل ستقف دولة الروم وعملاؤها مكتوفي الأيدي أمام هذا التهديد القادم من المدينة؟ ولذلك بدأت تعد العدة للهجوم على المدينة.
إذًا كانت المدينة في تلك الفترة تعيش هذه الأجواء، وتسود في حالة من الترقب والحذر الشديدين.
وقد صور لنا هذا الوضع أتم تصوير سيدنا عمر في حديثه عن قصة التحريم عندما قال: «وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فرجع إلينا عشاء،
(1) رواه البخاري (5843) .