فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 512

«حقيقة الخير ما زاد نفعه على ضره، وحقيقة الشر ما زاد ضره على نفعه، وأن خيرًا لا شر فيه هو الجنة، وشرًا لا خير فيه هو جهنم. ولهذا صار البلاء النازل على الأولياء خيرًا لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا، وخيره - وهو الثواب - كثير في الآخرة، فنبه الله عائشة ومن ماثلها ممن ناله هَمُّ من هذا الحديث: أنه ما أصابهم منه شر بل هو خير على ما وضع الله الخير والشر عليه في هذه الدنيا من المقابلة بين الضر والنفع ورجحان النفع في جانب الخير ورجحان الضر في جانب الشر» [1] .

«وبعد إزالة خاطر أن يكون ذلك شرًّا للمؤمنين أثبت أنه خير لهم فأتى بالإضراب لإبطال أن يحسبوه شرًّا، وإثبات أنه خير لهم لأن فيه منافع كثيرة, إذ يميز به المؤمنون الخلص من المنافقين، وتشرع لهم بسببه أحكام تردع أهل الفسق عن فسقهم، وتتبين منه براءة فضلائهم، ويزداد المنافقون غيظًا، ويصبحون محقرين مذمومين، ولا يفرحون بظنهم حزن المسلمين فإنهم لما اختلقوا هذا الخبر ما أرادوا إلا أذى المسلمين، وتجيء منه معجزات بنزول هذه الآيات بالإنباء بالغيب» [2] .

(1) «أحكام القرآن» (3/ 363) .

(2) «التحرير والتنوير» (18/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت