وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بهذا الموقف الغاضب مع بيان أسبابه، بل اتخذ أسلوب العتاب المتكرر، فقد ظل يعاتبها على ما بدر منها شهرًا كاملًا: «فغدا وراح عليَّ بها شهرًا» .
حتى تعلم جيدًا بأن ما بدر منها ما ينبغي أن يمر دونما حساب ولا عتاب.
ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بأسلوبه المذكور أن يضع حدًّا لمشكلة طالما كررت، حتى لا تكرره مرة ثانية في بيته الكريم.
وقد حقق هذا الأسلوب أهدافه، يدل على ذلك قول السيدة عائشة: وقلت والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير» [1] .
قال الشاعر [2] :
إذا ذهب العتاب فليس وُدٌّ ... ويبقى الودُّ ما بقي العتابُ
(1) حديث حسن، فقد رواه الطبراني في «المعجم الكبير» 23/ 33 من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن عائشة. ورجاله ثقات، وابن أبي نجيح لم يسمع من عائشة. لكن له متابعات يتقوى بها الحديث، منها ما رواه الطبراني في «المعجم الكبير» 23/ 14 من طريق مبارك بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: وفيه: «قلت: يا رسول الله اعف عني عفا الله عنك , والله لا تسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكرهه» . ومنها: رواية مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة: وفيها قلت: والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم»، كما في «سير أعلام النبلاء» 2/ 117.
(2) ينسب هذا البيت لأبي تمام، ولم أجده في ديوانه المطبوع.