فقالت عائشة: الآن يقضي النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل.
فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته أتاها أبو بكر، فقال لها قولًا شديدًا.
وقال: «أتصنعين هذا؟» [1] .
وواضح من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يباشر معالجة الموقف في قمة ثورته بل تغاضى عنه، وانصرف إلى الصلاة. والإغضاء الرحيم هو أفضل حل لهذه المشكلة «لاسيما وأن الدافع لكل واحدة من المتخاصمتين هنا هو حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز أن يكون الحب سببًا لإساءة محبوبها إليها، فلا يجزى الإحسان بالإساءة عند سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام» [2] .
وقد عالجها أبو بكر - رضي الله عنه - خير معالجة، إذ زجر عائشة على ما بدر منها.
ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكتفي بهذا الأسلوب فقط، بل كان عليه الصلاة والسلام يحول بين هذا الطرف الثالث - حتى ولو كان أبًا - وبين الإساءة إلى الزوجة، وبذلك تشعر هذه الزوجة أن زوجها أرأف بها من أبيها.
يدل على ذلك ما جاء:
عن النعمان بن بشير قال: أستأذن أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم -،
(1) رواه مسلم (1463) (47) .
(2) انظر كتاب دراسة تحليلية لشخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، د/ محمد رواس قلعجي ص 185.