المناهج الخاصة بمراحل التعليم الأساسي، بحيث تتم إعادة اكتشاف وتأهيل الألفاظ الواردة في القرآن الكريم؛ بما يعنيه ذلك من دمجٍ لها في المناهج المختلفة، وإذا ما حدث ذلك فسوف يكون سهلًا على التلميذ، الطالب، الموظف، العامل، ربة البيت، سوف يكون من السهل عليهم جميعًا قراءة القرآن، وإدراك الحد الأدنى المطلوب توفره لإحداث عملية الفهم، مما سيضعنا، حتمًا، في المكان السليم الذي نستطيع من خلاله استعادة القدرة على"تدبر"النص والانفعال به والتفاعل معه.
إن طلب الوصول إلى حالة"التدبر"يجب ألا يفهم منه أننا نسعى لإيصال الجميع إلى مواقع"الاجتهاد"في فهم وتفسير القرآن الكريم، بل إن غرضنا هو العودة للتذكير بحقيقة أن القرآن الكريم هو كتاب منزّل من عند الله تعالى؛ ليتم فهمه والتعامل معه بصورة مباشرة من قبل المؤمنين به، وألا يستقر أمر فهمه على مجرد طبقة من رجال الدين التي تحتكر فهمه، وتملي كيفية تطبيقه، كما حدث مع الأديان الأخرى!.
أما العقبة الثانية التي تقف في طريق التفاعل بين العقل والنص القرآني الكريم فهي عقبة من نوعٍ آخر، إنها العقبة النفسية والتي تتمثل في خوف بعض قراء القرآن من إعمال العقل فيه وتدبر آياته، اعتقادا منهم بأن أعمال العقل في النص من شأنه إفساد قداسته! وقد أدى الحرص المبالغ فيه على"عدم المس بقداسة النص القرآني"إلى التضحية بالمحصلة المتوخاة من وراء تلك القراءة؛ وهي إحداث حالة من التفاعل مع النص والانفعال به؛ بحيث يتسنى للنص فيما بعد أن يكون عامل تأثير في مجريات حياة الإنسان.
وعلى الرغم من صحة القول بأن"للنص القرآني قداسة تفرض محاذير خاصة عند التعامل معه"إلا أنه لمما يتنافى مع طبيعته أيضا أن تؤدي تلك المحاذير إلى إخماد روح التفاعل ما بين القرآن الكريم وقارئه، وإن من شأن تلك الحساسية أن تكون أمرًا مقبولًا إذا ما مورست في حدود تؤدي إلى المحافظة عليه من العبث،