التمييز ضد أحد الطرفين: الذكر والأنثى. وما نعتقده هنا أن الآية { ... قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ .. } ليست جميعها من كلام أم مريم، بل جمعت الآية مستويين موضوعيين مختلفين عبر الأول عن كلام أم مريم، بينما اعترض كلامَها جملة تعقيبية من الله عز وجل {والله أعلم بما وضعت} والتي هي بمثابة مستوىً موضوعيٍ أعلى، والخطورة هنا هي في عدم تحديد الحدود الفاصلة بين كلام أم مريم وكلام الله، فإذا ما اعتقدنا بوحدة المستوى الموضوعي بين {والله أعلم بما وضعت} {وليس الذكر كالأنثى} (بوحدة القائل) أصبحت الآية وكأنها إقرار من الله عز وجل بعدم تكافؤ الذكر والأنثى، لكننا إذا ما رددنا {وليس الذكر كالأنثى} ليعود على أم مريم (أي إلحاقها بمستوى موضوعي يعود على أم مريم) فسيكون في ذلك الكثير من الإنصاف في فهم النص.
والأمر نفسه ينطبق على الآية الكريمة {وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه} (البقرة:116) حيث تقع علامة"الوقف أولى"بعد كلمة"ولدا"، مما يعني أن التوقف اختياري، مع أولوية للتوقف، فإن لم يرد القارئ التوقف فعليه أن يغير في النبرة، وإلا تحولت كلمة"سبحانه"إلى قولٍ يعود على من اتخذ من دون الله ولدا!!
وما يهمنا هنا هو أن نشير إلى ضرورة إخلاف نبرة القراءة بين المستويين المذكورين ليعبرا عن اختلاف المستويات الموضوعية التي تحدثنا عنها! .. فالآية {والله أعلم بما وضعت} تقرأ بطريقة تعبر عن مستوى موضوعي يليق بجلال القائل: وهو الله عز وجل، بينما {وليس الذكر كالأنثى} تقرأ بطريقة تعبر عن مستوى موضوعي آخر مختلف يتناسب مع المستوى الموضوعي لأم مريم .. وهكذا دواليك ..