فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 318

غزوة كما جاء في بعض الروايات ومنها ما كان بعد ذلك وربما مما كان نصيبًا لبيت مال المسلمين من الخمس وفيه كانت بعض هذه الآنية فكان معاوية يأمر ببيعها.

ولذلك اشتد نكير عبادة - رضي الله عنه - إذا خشي أن يتخذ الناس اجتهاد معاوية لتكراره قاعدة يقيمون عليها تعاملهم العادي.

وآية ذلك أن حديث أبي الدرداء وقصته مع معاوية يختلفان عن حديث عبادة وقصته، وليس كما التبس على ابن عبد البر، ذلك بأن حديث أبي الدرداء، فيه أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، ذلك لما جاء في حديث مالك الذي رواه في موطأه ورواه عنه الشافعي والنسائي، على حين جاء في رواية أحمد عنه أن معاوية اشترى سقاية من فضة بأقل من ثمنها أو أكثر وكلتا الروايتين تتفقان على أن معاملة كانت في سقاية من ذهب أو ورق غير متعادلة الوزن أو الثمن بين ما كان منها بيعًا وما كان ثمنًا ولا أهمية كبرى للفرق بين كلمة"اشترى"الواردة في رواية أحمد وبين كلمة"باع"الواردة في الموطأ أو في مسند الشافعي وسنن النسائي، فقد يطلق العرب إحداهما على الأخرى وذلك مشهور عنهم وهذا الإطلاق أرجح عندنا من أن تكون القصة أيضًا قد تكررت لكن لا ريب عندنا في أن قصة أبي الدرداء هي غير قصة عبادة، وأن ما قاله عمر لأحدهما قاله للآخر وأن عمر نزع إمارة معاوية عنهما معًا وأن معاوية لم يزدجر بالأولى - ويظهر أنها قصة أبي الدرداء - فمضى في تطبيق اجتهاده، وتجاوز به التصرف فيما هو من خاصة أمره إلى ما هو من شئون عامة المسلمين وذلك عندنا - والله أعلم ما حمل عبادة - رضي الله عنه - على أن شدد النكير ويواصله ويتخذ منه قضية أمر بمعروف ونهي عن المنكر ووفاء بما بايع به رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة من أن لا يخاف في الله لومة لائم.

وجلى أن مواصلة عبادة لحملته النكيرية هذه بأساليب مختلفة وفي مجالس ومناسبات متغايرة من شأنها أن تجعل الرواة عن عبادة لما يقوله في حملته أكثر من واحد وآية ذلك ما ساقه ابن عبد البر نفسه وساقه غيره ممن نقلنا عنهم من روايات لحديث عبادة، عن غير أبي الأشعث، وأبي أسماء مثل مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد اللذين روي عنهم هذا الحديث محمد بن سيرين

ثم قال:

ذكر وكيع وعبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح الديناري، كلهم عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، قال: كان معاوية يبيع الآنية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت