قلت: يشير بذلك الأثر روي عن عمر - رضي الله عنه - وهو قوله: لا تدرعوا نساءكم القباطي، فإنه إن لم يشف، فإنه يصف ولم أقف لهذا الأثر عن سند ولكن الدكتور محمد رواس قلعه جي في كتابه"موسوعة فقه عمر"، وهو الثامن من موسوعات فقه السلف أحال به على (تاريخ المدينة المنورة: 3/ 773) والعهدة عليه - وقد استشهد به ابن منظور أيضًا في لسان العرب.
ثم قال عياض:
والشف الثوب الرقيق بفتح الشين وكسرها معًا وقوله:"ولا تشفوا بعضها على بعض"، بضم التاء، أي ولا تفضلوا ولا تزيدوا والشف بالكسر الزيادة والنقصان أيضًا وهو من الأضداد والشف بالفتح اسم الفعل من ذلك شف هذا على هذا، أي زاد وقوله:"إذا شرب اشتف"- يشير إلى حديث أم زرع- على رواية من رواه استقصى ولم يبق شيئًا.
(الشف) ويكسر: الثوب الرقيق جمعه شفوف وشف الثوب يشف شفوفًا وشفيفًا رق، فحكى ما تحته، والشف ويكسر الربح والفضل والنقصان ضد وشف يشف شفًا زاد ونقص وتحرك، وجسمه شفوفًا نحل، وشفه الهم هزله، وكأمير لذع البرد، ومطر فيه برد أو الريح الباردة كالشفشاف وشدة حر الشمس ضد، والقليل كالشفف محركة وثوب شفشاف لم يحكم عمله، والشفافة ككناسة بقية الماء في الإناء، والشفاشف شدة العطش، وغداة ذات شفان برد، وريح وأشففتهم فضلتهم، واشتف البعير الحزام كله ملأه واستوفاه وما في الإناء كله شربه كله كتشاف، وتشاففته ذهبت بشفه، أي بفضله، والشفشفة الارتعاد والاختلاط والنضح بالبول ونحوه، وتشويط السقيع نبت الأرض فيحرقة وذر الدواء على الجرح وتجفيف الحر والبرد والشيء، والشفشف بالفتح والكسر السخيف السيء الخلق ومن به رعدة واختلاط غيره وإشفاقًا على حرمه، واستشفه نظر ما وراءه.
وقال ابن الأثير في (النهاية: 2/ 446، 447) :
"شفف"فيه أنه نهى عن شف ما لم يضمن الشف الربح والزيادة وهو كقوله: نهى عن ربح ما لم يضمن وقد تقدم، ومنه الحديث"فمثله كمثل ما لا شف له"، ومنه حديث الربا"لا تشفوا أحدهما على الآخر"، أي لا تفضلوا، والشف النقصان أيضًا فهو من الأضداد ويقال: شف الدرهم يشف إذا زاد أو نقص، وأشفه غيره يشفه، ومنه الحديث"فشف الخلخالان نحوًا من دانق فقربه"، وفي حديث أنس - رضي الله عنه -"أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يومًا وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا شف أي شيء قليل. الشف والشفا والشفافة بقية النهار، وفي حديث أم زرع"