فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 318

بابتغاء القوت الضروري وما إليه بالوسائل الربوية.

فوضح من كلتا الحالتين أن دعوى الضرورة في إباحة الوسائل الربوية باطلة يدمغها الواقع الدولي، كما تدمغها الأحكام الشرعية الثابتة لمواجهة أحوال الاضطرار.

ثم قال السنهوري - رحمه الله:

بقي إذن ربا النسيئة وربا الفضل الواردان في الحديث الشريف فما هو حكمهما؟ يذهب السيد رشيد رضا إلى أن النهي عنهما في الحديث إنما جاء سدًّا للذريعة للربا المحرم القطعي، وهو ربا الجاهلية وهي ذريعة مظنونة لا قطعية فهو يرى أن بيع الأصناف الستة بمثلها مع التناقض فضلًا أو نسيئة فضلًا عن تثمير الأموال بالشركات التجارية التي لا تلتزم شروط الفقهاء فيها كل هذا لا يدخل في الربا المحرم، وإنما يظهر - كما يقول - من سبب النهي عن هذه البيوع أنه سد لذريعة الربا المحرم القطعي وهذه الذريعة مظنونة لا قطعية ومن المنهيات في الأحاديث ما هو محرم وما هو مكروه، وما هو خلاف الأولى وما هو لمحض الإرشاد لا للتشريع الديني وإنما يكون التمييز بين هذه الأنواع بالأدلة الخاصة أو القواعد العامة أو التعارض بين النصوص وترجيح الأقوى، كالنهي عن أكل لحوم سباع الوحش والطير مع حصر نصوص القرآن لمحرمات الطعام في الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله له، وقد حققنا أن النهي فيه للكراهة وفاقًا لمذهب مالك جمعًا بينه وبين نصوص القرآن القطعية الرواية والدلالة بصيغتي الحصر وبينا فيه أن في التعبير في بعض الروايات بالتحريم قد يكون رواية بالمعنى بفهم الراوي أن المراد من النهي التحريم وكذلك يقال في النهي عن بيع النقدين وأصول الأغذية المذكورة في حديث عبادة إلا يدًا بيد أو مثلًا بمثل إذا اتحد الجنس والاكتفاء بالتقابض إذا اختلف ومما يدل على أن هذا المعنى غير مقصود بالذات ما صح في بيع العرايا وفي بيع الكثير من التمر الرديء بقليل من التمر الجيد بأنه يجعل العقد على بيع كل منهما بالثمن.

قلت: وأين ترك رشيد رضا - وهو يتحمل أمام الله والمسلمين تبعات هذا الزعم العجيب - حديث أبي سعيد وحديث أبي بكر، وفي الأول" (( فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) )، وفي الثاني: (( الزائد والمستزيد في النار ) )، أيكون في النار من لم يقترف محرمًا؟! أليس هذان الحديثان حاسمين لكل ادعاء مانعين من كل وهم أو ظن."

وحديث"الجنيب" (1) ، الذي حاول أن يستدل به دون أن يذكره، أليس دليلًا عليه لا له؟ فرسول الله صلى الله عليه وسلم أمَر عامله على خيبر أن يبيع التمر الرديء ويشتري به التمر الجيد وليس في لفظ الحديث ولا في قصته ما يدل على أن القضية قضية شكلية بأن يقدر هذا بالثمن والآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت