يكون عمر غير مستحضر لما ضبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضع معياره للدرهم المسكوك.
قال الفراء في (معاني القرآن: 2/ 40) في قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [الآية (20) من سورة يوسف] .
وإنما قيل معدودة ليستدل به على القلة لأنهم كانوا لا يزنون الدرهم حتى تبلغ أوقية والأوقية كانت وزن أربعين درهمًا.
وقال ابن حجر (الفتح: 3/ 245،246) :
وقال عياض: قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، قال: وهذا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشق، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلًا وزن عشرة ووزن ثمانية فاتفق الرأي على أن ينقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنًا واحدا، وقال غيره: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائة درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالًا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي فقد انفرد بقوله: إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهم. وذكر ابن عبد البر اختلافًا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرهم من دراهم البلاد، وكذا خرق المريسي بالإجماع (2) ، فاعتبر النصاب العدد لا الوزن، وانفرد السرخسي من الشافعية (3) بحكاية وجه في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرًا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس لبلغ نصابًا فإن الزكاة تجب فيه، كما نقل عن أبي حنيفة.
(1) أخرجه البخاري أيضًا. انظر المزي (تحفة الأشراف: 3/) 258
(2) لم أقف على قول أبي عبيد هذا في مظانه من كتاب"الأموال"
(3) هذا وهم من الحافظ أو خطأ من الناسخ أو الطابع، فالذي نعلمه أن شمس الدين السرخسي من أئمة الحنفية، وهو شارح المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني، وهذا الشرح مشهور متداول وهو من أنفس التراث في الفقه الحنفي إن لم يكن خيرها على الإطلاق