فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 318

الأحكام المترتبة على اضطراب النقد وتغييره

واختلافه من آثار أيمة"السنة"ومجتهديها

قال مالك (الموطأ: ص 530، 531) :

لا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، جزافًا إذا كان تبرًا أو حليًا قد صيغ وأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة، فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئًا من ذلك جزافًا حتى يعلم ويعد، فإن اشترى ذلك جزافًا فإنما يراد به الغرر حين يترك عده، ويشتري جزافًا وليس هذا من بيوع المسلمين، فأما ما كان يوزن من التبر والحلي، فلا بأس أن يباع ذلك جزافًا كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من الأطعمة التي تباع جزافًا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافًا بأس.

قال مالك، من اشترى مصحفًا أو سيفًا أو خاتمًا، وفي شيء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم، فإن ما اشترى من ذلك وفيه ذهب بدنانير، فإنما ينظر إلى قيمته، فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث، فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدًا بيد، ولا يكون فيه تأخير وما اشترى من ذلك بالورق مما فيه نظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه الثلث، فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدًا بيد، ولم يزل ذلك من أمر الناس عندنا.

ثم قال (ص 531) :

إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير، ثم وجد فيها درهمًا، فأراده رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه، وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الذهب بالورق إلا هاء وهاء ) ). وقال عمر بن الخطاب: وإن استنظرك إلى أن يجد بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهمًا من صرف بعد أن يصارفه كان بمنزلة الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف، وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب بالورق والطعام كله عاجلًا بآجل، فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك ولا تنظره وإن كان من صنف واحد أو كان مختلفة أصنافه.

و قال سحنون (المدونة الكبرى؛ المجلد: 4، 9/ 318، 319) :

وسئل مالك عن الرجل يبتاع من الرجل بعشرين درهمًا، فيعطيه إياها لا يعرف لها وزنًا، والدراهم تختلف، فرب درهم عريض يكون عريضًا خفيفًا في الوزن، ورب درهم صغير يكون صغيرًا أثقل في الوزن فيشتري بها على عددها بما كان فيها من الوزن فقال: ما هو بحسن بيع الدراهم جزافًا فكأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت