فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 318

مذكورًا لبيان توكيد ثبوت الحكم وقوته.

ثم قال:(ص 341)في معرض بيانه للحكمة من تحريم بعض المحرمات:

وحرم الربا؛ لأنه متضمن للظلم، فإنه أخذ فضل بلا مقابل له وتحريم الربا أشد من تحريم الميسر الذي هو القمار؛ لأن المرابي قد أخذ فضلًا محققًا من محتاج. وأما المقامر فقد يحصل له فضل وقد لا يحصل له، وقد يقمر هذا هذا وقد يكون بالعكس.

ثم قال: (ص 346، 347) :

وهذا يتبين بذكر الربا، فإن تحريم الربا أشد من تحريم القمار؛ لأنه ظلم محقق، والله سبحانه وتعالى لما جعل خلقه نوعين: غنيًّا وفقيرًا، أوجب على الأغنياء الزكاة حقًّا للفقراء، ومنع الأغنياء عن الربا الذي يضر الفقراء. وقال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [الآية 276 من سورة البقرة] .

وقال تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الآية 39 من سورة الروم] . فالظالمون يمنعون الزكاة ويأكلون الربا.

ثم قال:

ومعلوم أن أهل المدينة حرموا الربا ومنعوا التحليل على استحلاله، وسدوا الذريعة المفضية إليه، فأين هذا ممن يسوغ الاحتيال على أخذه بل يدل الناس على ذلك.

ثم قال (ص 349) :

وأما آخذ الربا فإنما مقصوده أن يأخذ دراهم بدراهم إلى أجل، فيلزم الآخر أكثر مما أخذ بلا فائدة حصلت له لم يبع ولم يتجر، والمربي آكل مال بالباطل بظلمه، ولن ينفع الناس لا بتجارة ولا غيرها بل ينفق دراهمه بزيادة بلا منفعة حصلت له ولا للناس.

فإذا كان هذا مقصودهما فبأي شيء توصلوا إليه حصل الفساد والظلم.

ثم قال (نفس مرجع: 29/ 470، 474) :

وقد اختلفوا في كثير من مسائل الربا قديمًا وحديثًا، واختلفوا في تحريم التفاضل في الأصناف الستة الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح، هل هو التماثل أو هو الكيل والوزن، أو هو الثمنية والطعم، أو هو الثمنية والتماثل مع الطعم والقوت وما يصلحه، أو النهي غير معلل والحكم مقصور على مورد النص، على أقوال مشهورة.

والأول: مذهب أبي حنيفة وأحمد في أشهر الروايات عنه، والثاني قول الشافعي، وأحمد في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت