فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 318

ثالثة اختارها أبو محمد، وقول مالك قريب من هذا، وهذا القول أرجح من غيره، والرابع: قول داود وأصحابه، وروي عن قتادة، ورجح ابن عقيل هذا القول في مفرداته، وضعف الأقوال المتقدمة وفيها قول شاذ، أن العلة المالية وهو مخالف للنصوص ولإجماع السلف والاتحاد في الجنس شرط على كل قول من ربا الفضل، والمقصود هنا الكلام في علة تحريم الربا في الدنانير والدراهم، والأظهر أَن العلة في ذلك، هو الثمنية لا الوزن كما قال جمهور العلماء، ولا يحرم التفاضل في سائر الموزونات كالرصاص والحديد والحرير والقطن والكتان، ومما يدل على ذلك اتفاق العلماء على جواز إسلام النقدين في الموزونات وهذا بيع موزون بموزون إلى أجل، فلو كانت العلة الوزن لم يجز هذا، والمنازع يقول: جواز استحسان وهو نقيض العلة، ويقول: أنه جوز هذا للحاجة مع أن القياس تحريمه فليزمه أن يجعل العلة الربا بما ذكره - هكذا في النسخة المطبوعة وهو غير واضح - وذلك خلاف قوله، وتخصيص العلة الذي قد سمي استحسانًا إن لم يبين"دليل شرعي"- هكذا في النسخة ولعل صوابه: بدليل شرعي - يوجب تعليق الحكم للعلة المذكورة واختصاص صورة التخصيص بمعنى يمنع ثبوت الحكم من جهة الشرع والأحاديث وإلا كانت العلة فاسدة.

والتعليل بالثمنية تعليل بوصف مناسب، فإن المقصود بالأثمان أن تكون معيارًا للأموال يتوصل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا يقصد الانتفاع بعينها فمتى بيع بعضها ببعض إلى أجل قصد بها التجارة التي تناقض مقصود الثمنية، واشتراط الحلول والتقابض فيها هو تكميل لمقصودها من التوسل بها إلى تحصيل المطلب فإن ذلك إنما يحصل بقبضها لا بثبوتها في الذمة مع أنها ثمن من طرفين فنهى الشارع أن يباع ثمن إلى أجل، فإذا صارت الفلوس أثمانًا صار فيها المعنى فلا تباع بثمن إلى أجل.

كما (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ ) ) (1) وهو المؤخر بالمؤخر، ولم ينه عن بيع دين ثابت في الذمة يسقط فإن هذا القاضي يقتضي تفريغ كل واحدة من الذمتين ولهذا كان هذا جائزًا في أظهر قولي العلماء مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهما بخلاف ما إذا باع دينًا يجب في الذمة ويشغلها بدين يجب في الذمة، كالمسلم إذا أسلم في سلعة ولم يقبضه رأس المال، فإنه يثبت في ذمة المستسلف دين السلم، وفي ذمة المسلف رأس مال ولم ينتفع واحد منهما بشيء ففيه شغل ذمة كل واحد منهما بالعقود التي هي وسائل إلى القبض، وهو المقصود بالعقد، كما أن السلع هي المقصودة بالأثمان، فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل، كما لا يباع كالئ بكالئ، لما في ذلك من الفساد والظلم المنافي لمقصود الثمنية ومقصود العقود بخلاف كون المال موزونًا ومكيلًا فإن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت