فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 318

قال الرازي - رحمه الله - في (تفسير مفاتيح الغيب: ج 7، المجلد الرابع: ص 63، 6)

وأما جمهور الفقهاء فقد اتفقوا على أن حرمة ربا النقد - أي الحاضر - غير مقصورة على هذه الأشياء الستة - أي التي وردت في حديث أبي سعيد وغيره- بل هي ثابتة في غيرها، ثم من المعلوم أنه لا يمكن تعدية الحكم عن محل النص إلى غير محل النص إلا بتعليل الحكم الثابت في محل النص بعلة حاصلة في غير محل النص، فبهذا المعنى اختلفوا في العلة على مذاهب.

فالقول الأول وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن العلة في حرمة الربا الطعم في الأشياء الأربعة واشتراط اتحاد الجنس، وفي الذهب والفضة النقدية.

والقول الثاني قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه كل ما كان مقدرًا ففيه الربا فالعلة في الدراهم والدنانير الوزن وفي الأشياء الأربعة الكيل واتحاد الجنس.

والقول الثالث قول مالك - رضي الله عنه - أن العلة هو القوت أو ما يصلح به القوت وهو الملح.

القول الرابع وهو قول عبد المالك بن الماجشون (1) : إن كل ما ينتفع به ففيه الربا، فهذا ضبط مذهب الناس في حكم الربا.

(1) ترجم له ابن حجر كغيره من رجال الجرح والتعديل، فقال ما موجزه (تهذيب التهذيب: 6/ 407، 409، ترجمة 857) : عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون التيمي مولاهم أبو مروان المدني الفقيه، روى عن أبيه وخاله ومالك وآخرين، وعنه أبو الربيع المهري، وعمار بن طالوت، وعمرو بن علي الصيرفي، وعبد الملك بن حبيب الفقيه وغيرهم. قال مصعب الزبيري: كان مفتي أهل المدينة في زمنه، وقال الأجوري عن أبي داود: كان يعقل الحديث، وقال ابن البرقي مثل ذلك، ووثقه ابن حبان، وقال ابن عبد البر: كان فقيهًا فصيحًا دارت عليه الفتيا، وعلى أبيه قبله، وهو فقيه ابن فقيه، وكان ضرير البصر وكان مولعًا بسماع الغناء. وقال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يغنيه، وضعفه الساجي ووصفه بأن صاحب رأي وبأنه حدث عن مالك بمناكير، وأنكر أحمد بأن يكون ممن يأخذ الحديث عنه أهل العلم، وزعم بعضهم أن مالكًا طرده لأنه كان يتهم برأي الجهم، وقال عنه يحيى بن أكثم: كان بحرًا لا تكد له الدلا، وقال أحمد بن معدل: كلما تذكرت بأن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني، فقيل له: أين لسانك من لسانه؟ فقال: كان لسانه إذا تعايا أفصح من لساني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت