(1) انظر التعليق رقم: (1) من الصفحة 2071.
وقال الونشريسي (المعيار المعرب: 6/ 407، 208) :
ولا يغفل - أي السلطان - النظر إن ظهر في سوقهم - يعني المسلمين - دراهم مبهرجة أو مخلوطة بالنحاس بأن يشتد فيها ويبحث عمن أحدثها، فإذا ظفر به أناله من شدة العقوبة وأمر أن يطاف به الأسواق لينكله، ويشرد به من خلفه لعلهم يتقون عظيم ما نزل به من العقوبة ويحبسه بعد على قدر ما يرى ويأمر أوثق من يجد بتعاهد ذلك من السوق حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم، ويحرزوا نقودهم فإن هذا أفضل ما يحوط رعيته فيه ويعمهم نفعه في دينهم ودنياهم، ويرتجي لهم الزلفى عند ربهم والقربة إليه إن شاء الله.
على أن أجلى مظهر لتصورهم للشؤون الاقتصادية عامة والنقدية خاصة، وعدم وضوح معالمها عندهم وضوحًا شاملًا دقيقًا، يمكن الاقتصار على اعتماده في هذا العصر إذ وضحت المعالم الاقتصادية عامة والنقدية خاصة، بحيث لا يمكن الاشتباه فيها أو التباسها بغيرها أو الالتباس بينها اختلافهم في تعليل تعيين الأصناف الستة المذكورة في حديث عبادة، والأصناف الخمسة المذكورة في حديث عمرو، هي نفس الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد وغيره على اختلاف طرق هذه الأحاديث، وما شاكلها مما سبق أن سقنا طائفة صالحة منه في فصل"أحاديث في الصرف".
وقد رأينا أن نفيض فصلًا خاصًّا من هذا البحث نسوق فيه نصوصًا مختلفة من حيث صياغتها لآرائهم ومفاهمهم واحتاجها لها دفاعها عنها وتفريعها أحكامًا منها.
وقصدنا في انتقائها، أن تمثل طوائفهم المتمايزة من مفسرين ومعنيين بالحديث، وفقهاء من مذاهب السنة المختلفة ومن عصور وبيئات مختلفة، وارتأينا أن نثبت هذه النصوص كاملة دون أن نقتصر على ما يتصل منها بالذهب والورق؛ لأن نظراتهم في تعليل الربا والتفريع عنه كانت أميل إلى التكامل وأعلق به مما يلمع إلى أن نمطًا من التصور الاقتصادي بالمعنى الحديث كان لهم في طور المخاض أو التكوين، ولو اقتصرنا في انتقائنا على مقولاتهم في الذهب والورق لجاءت تصوراتهم - وهي المبهمة في وضعها - ناقصة مبتورة يصعب استكناه مصادرها ومواردها ومضاعفاتها عند محاولة الاستئناس باجتهاداتهم فيما نحن بصدده من بحث لا يمكن فصله موضوعيًّا عن مجموع التصور الدقيق للاقتصاد العام.