فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 318

أتصدق بهما لأني أقرضهما فيرجعان إلى فأتصدق بهما فيكون لي أجرهما مرتين. وروي بأسانيد مثل هذا القول عن ابن عباس وابن مسعود.

1 -الأصل في الربا التحريم، الربا في جميع صوره سواء كان ربا الجاهلية أو ربا النسيئة أو ربا الفضل أو ربا القرض، والاعتبارات التي تدعو إلى تحريمه هي التي قدمناها: وقاية الناس من احتكار أقواتهم وحمايتهم من التلاعب في أسعار العملة التي يستخدمونها ودفع الغبن والاستغلال عنهم.

2 -على أن هناك صورة من الربا هي أشنع هذه الصور وأشدها استغلالا للمعوز والفقير، وهي الصورة التي نزل به القرآن منذرا متوعدًا صورة الربا الذي تعودته العرب في الجاهلية فيأتي الدائن مدينه عند حلول أجل الدين ويقول: إما أن تقضي وإما أن تربي، والإرباء معناه أن يزيد الدين على المستحق في مقابل إطالة الأجل وهذا أشبه بما نسميه اليوم بالفوائد على الفوائد أو الربح المركب وصورته أن يتقاضى الدائن فوائد مستقلة على ما تجمد من الفوائد فيقول للمدين، إما أن تقضي رأس المال وما تجمد عليه من الفوائد، وإما أن تربي بأن تضم المتجمد من الفوائد إلى رأس المال فيصبح المجموع رأس مال جديد بما ينتج من الفوائد عن المدة التي أطيل فيها أجل الدين.

هذه الصورة من الربا في العصر الحاضر هي التي تقابل ربا الجاهلية، وهي محرمة تحريمًا قاطعًا لذاتها تحريم مقاصد لا تحريم وسائل فهي التي تجر الويل والخراب على المدين وتضاعف راس المال في سنوات قليلة فيأكل الدائن الربا أضعافا مضاعفة وهي الصور التي محقها الله تعالى في قرآنه الكريم، ومن ثم لا يجوز الربا في هذه الصورة أصلا، بل إن نظرية الضرورة ذاتها لا تتسع بهذا الجواز فإن الضرورة الملحة التي تلجئ كلًّا من المدين والدائن"على"- لعل صوابه: إلى - التعامل بالربا على هذا النحو - الضرورة التي يكون من شأنها أن تبيح الميتة والدم - لا يمكن تصورها وحتى إذا أمكن تصورها في حق المدين بأن كان في حاجة إلى المال لحفظ حياته، ولم يجد من يقرضه إياه إلا على هذا الشرط فإنه لا يمكن تصورها في حق الدائن، وإلا فما هذه الضرورة الملحقة التي تدفع الدائن إلى هذا الاستغلال إن لم يكن الطمع والجشع.

قلت: لقد أكثر المختبطون في مسألة الربا من الالتجاء إلى مسألة الاضطرار إلى أكل الميتة والدم وأكل لحم الخنزير وإنقاذًا للحياة والقياس عليها التجاء وقياسا لا مسوغ لهما ولا أساس فالذي يضطر لإنقاذ حياته إلى أكل إحدى المحرمات الثلاث يجوز له قبل أن يلجأ إليها أن يقاتل، وحتى أن يقتل من يكون لديه ما ينقذ به حياته فيمنعه منه وإن بالثمن العادي. فكيف تتصور الضرورة إذن بحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت