فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 318

تبيح الالتجاء إلى أخذ المال بالربا؟! واضح أن القياس فاسد من أساسه فعلة الإباحة للمحرمات الثلاث عند الاضطرار لا يمكن تطبيقها على أية حال يراد فيها استباحة أخذ المال بالربا.

ثم قال السنهوري:

3 -أما الصور الأخرى من الربا - الفائدة البسيطة للقرض وربا النسيئة وربا الفضل - هذه أيضا محرمة، ولكن التحريم هنا تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد بعض هذه الصور وهي الخاصة بالأصناف الستة وبفائدة القرض وردت بنصوص صريحة في الأحاديث الشريفة، وبعضها وهي الخاصة بالأصناف الأخرى التي ألحقها الفقهاء بالأصناف الستة كان من عمل الفقهاء وهي تقوم على صناعة فقهية لا شك في سلامتها وكلها وسائل لا مقاصد وقد حرمت سدًّا للذرائع، ومن ثم يكون الأصل فيها التحريم وتجوز استثناء إذا قامت الحاجة إليها، والحاجة هنا معناها كما يقول ابن القيم: مصلحة راجحة في صورة معينة من صور الربا تفوت إذا بقي التحريم على أصله، عند ذلك تجوز هذه الصورة استثناء من أصل التحريم وتجوز بقدر الحاجة القائمة فإذا ارتفعت الحاجة عاد التحريم.

قلت: ليت شعري ما الذي حفز السنهوري إلى تحميل كلام ابن القيم أكثر من معناه،"فكلمة المصلحة الراجحة"وردت في سياق دفاع ابن القيم على جواز بيع المصوغ من الذهب بالنقد من جنسه، وقد أطنب في ذلك في عدة صفحات من"أعلام الموقعين"ابتداء من (ص 140، من الجزء 2) وساق له أدلة أجهد نفسه في ابتغائها وتجميعها وبنى فيه على أصله من أن ربا الفضل محرم تحريم وسائل وليس تحريم مقاصد، ومع ذلك فإن من يقرأ كلامه الطويل لا يجد فيه متعلقًا - وإن على أساس من التحمل - لما يريد مثل السنهوري أن يستند إليه في دعوى قياس ربا الفوائد البسيطة على بيع المصوغ استنادًا على دعوى المصلحة الراجحة، إلا أن يكون مثل هذا الاستناد يراد به مجرد التمويه على من لم يطلع على كلام ابن القيم من المقلدين و"الاستخفاء"أو التقنع فيما يهدفون إليه من مقولة إباحة عمليات المصارف التي تمارس في العصر الحاضر وهي محاولة ضالة قائمة على التضليل الذي لا ندري كيف يلقى أصحابه ربهم به يوم القيامة؟ {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [الآية 109 من سورة النساء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت