قد عمل به بعض الناس.
قال ابن عبد البر: هذا مما يرسله العالم من غير تدبر ولا روية وربما حكاه لمعنى قاده إلى حكايته فيتوهم السامع أنه مذهبه فيحمله عنه وهذا عين الربا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من زاد أو ازداد فقد أربى ) ). وقال ابن عمر: لا في مثل هذه المسألة سواء بسواء ونهاه عنها، وقال: هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم وهذا قد باع فضة بفضة أكثر منها وأخذ في المضروب زيادة على غير المضروب وهو الربا المجتمع عليه لأنه لا يجوز مضروب الفضة ومصوغها بغيرها، ولا مضروب الذهب ومصوغه بغيره وعينه إلا وزنًا بوزن عند جميع الفقهاء، وعلى ذلك تواترت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم استدل بحديث عبادة بن الصامت.
أخبرني محمد بن عمرو بن لبابة، قال: اخبرني العتبي محمد بن أحمد، عن سحنون بن سعيد، قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك في رجل قال لرجل: ادفع إلى هذا نصف دينار فدفع إليه به دراهم.
قال ابن القاسم: ليس عليه إلا عدة الدراهم التي دفع يومئذ لأنه نصف دينار وليس عليه أن يخرج دينارًا فيصرفه وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام، قال سحنون: قال ابن القاسم: يريد إذا كان المأمور إنما دفع إليه الدراهم وأما إن كان إنما دفع إليه دينارًا فصرفه فله نصف دينار بالغًا ما بلغ.
قال محمد بن رشد: كذا وقع في هذه المسالة قال ابن القاسم وليس له إلا عدة الدراهم التي دفع وصوابه: قال مالك فإن المسألة في قوله بدليل تفسير ابن القاسم له بقوله: يريد إذا كان المأمور إنما دفع إليه الدراهم.
وأما قوله: إنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام فأراه قول سحنون لأنه إنما أشار إلى قول ابن القاسم وغيره في ذلك الواقع في كتاب الكفالة والحوالة من المدونة وفي قوله: وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام دليل على خلاف أنه إذا أمره بقضاء دينار تام دليل على خلال أنه إذا أمره بقضاء نصف دينار فقضاه دراهم إنما يرجع عليه بعدة الدراهم التي قضاه وذلك إنما يصح على القول بأن من وجب له على رجل جزء من دينار قائم يراعي في وجه المصارفة فيه ما يوجبه الحكم من أن يقضيه فيه دراهم بصرف يوم القضاء لأنه إذا قال له: أدفع عني إلى فلان نصف دينار، فكأنه إنما أمره أن يدفع إليه صرفه، إذ هو الذي يوجبه الحكم فوجب إذا دفع إليه صرفه أن يرجع بما دفع لأنه