فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 318

يجري في ذلك خلاف أبي يوسف على أنه ذكر بعض الفضلاء أن خلاف أبي يوسف في مسألة ما إذا غلت أو رخصت إنما هو في الفلوس فقط، وأما الدراهم التي غلب غشها فلا خلاف له فيها.

وبهذا يحصل التوفيق بين حكاية الخلاف تارة والإجماع تارة أخرى.

ثم قال:(ص 65):

بقي شيء ينبغي التنبيه عليه: وهو أنهم اعتبروا العرف هنا حين أطلقت الدراهم وبعضها أروج فصرفوه إلى المتعارف ولم يفسدوا البيع، وهو تخصيص بالعرف القولي، وهو من أفراد ترك الحقيقة. قال المحقق ابن الهمام في (تحرير الأصول) : العرف العملي مخصص عند الحنفية خلافًا للشافعية كحرمت الطعام وعادتهم أكل البر انصرف إليه وهو - أي قول الحنفية - أوجه. أما التخصيص بالعرف القولي فاتفاق كالدابة على الحمار والدرهم على النقد الغالب. انتهى. قال شارحه ابن أمير حاج: العرف القولي هو أن يتعارف قوم إطلاق لفظ لمعنى بحيث لا يتبادر عند سماعه إلا ذلك المعنى. انتهى. وقد شاع في عرف أهل زماننا أنهم يتبايعون بالقروش وهي عبارة عن قطع معلومة من الفضة ومنها كبار كل واحد باثنين ومنها أنصاف وأرباع، والقرض الواحد عبارة عن أربعين مصرية، ولكن الآن غلبت - الظاهر أنه خطأ صوابه: غلت - تلك القطع وزادت قيمتها فصار القرش الواحد بخمسين مصرية، والكبير بمائة مصرية، وبقي عرفهم على إطلاق القرش الواحد ويريدون به أربعين مصرية كما كان في الأصل، ولكن لا يريدون عين المصاري بل يطلقون القروش وقت العقد ويدفعون بمقدار ما سموه في العقد تارة من المصاري وتارة من غيرها ذهبا أو فضة فصار القرش عندهم بيانا لمقدار الثمن من النقود الرائجة المختلفة المالية لا لبيان نوعه ولا لبيان جنسه، فيشتري أحدهم بمائة قرش ثوبا مثلا فيدفع مصاري كل قرش بأربعين، أو يدفع من القروش الصحاح أو من الريال، أو من الذهب على اختلاف أنواعه بقيمته المعلومة من المصاري. هذا شاع في عرفهم فلا يفهم أحد منهم أنه إذا اشترى بالقروش فالواجب عليه دفع عينها، فقد صار ذلك عندهم عرفًا قوليًّا فيخصص كما نقلناه من التحرير.

وقال ابن قدامة (المغني: 4/ 13) :

وإذا باع شيئًا من مال الربا بغير جنسه وعلة ربا الفضل فيهما واحدة لم يجز التفرق قبل القبض، فإن فعلا بطل العقد وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا وكبيع ذلك بأحد النقدين.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت