فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 318

وأما إن قضاه ما أمره به في الصفة مثل أن يأمره أن يقضيه عنه دراهم محمدية، فيقضيه يزيدية، أو دنانير هاشمية، فيقضيه دمشقية، أو سمرًا، فيقضيه محمولة، أو أقل في العدد، أو ما يئول إلى ما هو أقل في العدة مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير، فيقضي عنه عرضًا من العروض في بلد يبتاع فيه بالدنانير، أو يأمره أن يقضي عنه دراهم فيقضي عنه عرضًا في بلد يبتاع فيه بالدرهم، فهذا الوجه الثالث لا اختلاف فيه أن القضاء جائز، وأن المأمور يرجع على الآمر بما دفع إن كان الذي دفع أقل في العدد أو أدنى في الصفة أو بالأقل من قيمة العرض الذي دفع أو مما أمره الآمر أن يدفع عنه من الدنانير والدراهم وكذلك الحكم في الكفيل يدفع من عنده الذي تكفل له عن المكفول به خلاف ما تكفل به عنه وقد فرَّق ابن القاسم في أحد أقواله من كتاب الكفالة من المدونة بين المأمور والكفيل يقضيان الغريم خلاف ما له عندهما.

ثم قال(ص 434، 437):

قال ابن القاسم: سمعت مالكًا قال في رجل ابتاع حنطة بدينار وازن، ثم إنه أعسر بدينار الوازن، فقال للذي باع منه الحنظة: خذ مني دينارًا ناقصًا شعيرة، وأورد عليكم فضل الحنطة، قال مالك: إذا ثبت البيع بالوازن فلا ينبغي ذلك لأنه قد ثبت عليه دينار وازن فأعطى مكانه ناقصًا وزيادة حنطة فذلك دينار بدينار وحنطة وإن ثبت بناقص فلا ينبغي له أن يعطي وازنًا ويأخذ فضل شيء من الأشياء فأما ما لم يثبت البيع إلا مراوضة منهما فلا بأس بذلك.

قال ابن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن ثبت البيع بينهما بالدينار الوازن بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فلا يجوز أن يأخذ منه ناقصًا ويأخذ من الحنطة ما وجب لنقصان الدينار، وقال ابن حبيب: إنه يدخله أربعة أوجه التفاضل بين الفضتين والتفاضل بين الطعامين، وبيع الطعام قبل أن يستوفى والأخذ من ثمن الطعام طعامًا، يريد إن كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقًا، وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعامًا، ولا بيع الطعام قبل أن يستوفي، فالعلتان الثابتتان إنما هي التفاضل بين الذهبين، والتفاضل بين الطعامين، وأما الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا، والبيع قبل الاستيفاء فلا يجتمعان لأن الطعام إن كان قبض فلا يدخله البيع قبل الاستيفاء وإن كان لم يقبض فلم يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا، وإن كان قد قبض ولم يفترقا لم يدخله واحدة منهما.

وكذلك لا يجوز له أن يأخذه في نقصان بالدينار فلوسًا ولا شيئًا من الأشياء، وقد فرق في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه بعد هذا في آخر السماع بين أن يأخذ منه في النقصان فلوسًا أو يحاسبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت