فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 318

إسلامه إلى أن التحق برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قبيل فتح مكة، ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل دعواه الإسلام حين أسر في بدر، فألزمه بفداء نفسه اعتمادًا على ظاهر أمره، فإنه اعتبر دعواه الإسلام ملزمة له ولذلك عامله على أساس هذا الاعتبار فوضع عن المقترضين منه جميع ما يدينون له به من فائدة ورأس مال لشبهة أن يكون رأس المال نفسه من الفوائد الربوية التي أخذها في فترة إسلامه وهو بمكة أو عقابًا له على أساس تغليظ العقاب لاستمراره على التعامل بالربا مع إقراره بالإسلام.

ومهما يكن فليس في حديث حجة الوداع ما يدل من قريب أو بعيد على أن ربا الجاهلية، وخاصة ربا العباس الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندئذ يختلف كله - إن ثبت أن بعضه يختلف - عن أنماط الربا التي يريد هؤلاء المشبوهون أو المشتبهون تحليلها وفيما يلي بعض طرق هذا الحديث.

قال أحمد(المسند: 5/ 72، 73):

حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة. أخبرنا على بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال: (( أيها الناس، أتدرون في أي شهر أنتم وفي أي يوم أنتم؟ ) )قالوا: في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام، وقال: (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ) )ثم قال: (( اسمعوا مني تعيشوا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه، ألا وإن كل دم ومال ومؤثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة، وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعًا في بني ليث، فقتلته هذيل ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع وأن الله عز وجل قضى أن أول ربا وضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ... ) )الحديث.

قال مسلم في (الصحيح: 2/ 889، ح 1218) :

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين، فأهوى بيده على رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبًا بكل يا ابن أخي سل عما شئت (1) فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجه متلحفًا بها كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت