فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 318

الحديث: من أجبى فقد أربى. وفي حديث الصدقة: وتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل.

وربا السويق ونحوه يربو صب عليه الماء فانتفخ، وقوله عز وجل في صفة الأرض: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الآية 5 من سورة الحج] . قيل: معناه عظمت وانتفضت، وقرأ فربأت فمن قرأ وربت فهو ربا يربو إذا زاد على أي الجهات زاد ومن قرأ وربأت بالهمزة فمعناه ارتفعت.

وساب فلان فلانًا فأربى عليه في السباب إذا زاد عليه.

أما الثاني فننقله عن إمام اللغة في العصر الحاضر بلا منازع ولا مثيل: محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله - وما من أحد يستطيع أن يشتبه في ضلاعته في العربية لغة وأدوات.

قال في(التحرير والتنوير: 3/ 79، 81):

والربا اسم على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين لعلهم خففوه من الرباء - بالمد - فصيروه اسم مصدر لفعل ربا الشيء يربو ربوًا - بكسر الباء على القياس كما في الصحاح، وبضم الراء والباء كعلوا - ورباء بكسر الراء وبالمد مثل الرماء إذا زاد، قال تعالى: {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الآية 39 من سورة الروم] وقال: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الآية 5 من سورة الحج] ، ولكونه من ذوات الواو وثني ربوان.

ثم قال:

والربا يقع على وجهين، أحدهما: السلف بزيادة على ما يعطيه المسلف. والثاني: بزيادة إلى أجل يعني، فإذا لم يوف المستسلف أداء عند الأجل كان عليه أن يزيد زيادة يتفقان عليها عند حلول كل أجل.

ثم إن الحديث الذي تعلقوا به في دعواهم أن الربا المحرم تحريمًا قطعيًّا هو ما سموه ربا الجاهلية، وهو حديث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لربا الجاهلية كله، ومنه ربا عمه العباس - رضي الله عنه - في خطبته المشهورة في حجة الوداع لا دليل لهم فيه لسببين، الأول: ما جاء في لفظ الحديث على اختلاف طرقه - وسنورد طائفة منها بعد قليل - من التعبير بكلمة"كل"فيما جاء في بعض طرقه (( ألا وإن كل ربا في الجاهلية ... ) )الحديث.

ولا يغمز في هذا ما جاء في رواية مسلم من قوله:"وربا الجاهلية""الحديث عار عن لفظة"كل"لأن الإسلام في عهده صلى الله عليه وسلم قد قضى على جميع المعاملات الربوية بين المسلمين إن لم يكن منذ نزلت آية سورة الروم، فمنذ نزلت آية سورة آل عمران وزيادة كلمة"كل"زيادة من ثقة وهي مقبولة بلا مراء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت