رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وهو حديث عمر وحديث عبادة ولإجماع الأمة أيضًا على ذلك إلا من شذ ممن لا يعد خلافه ولا يجوز النساء في الجنسين المختلفين منها لحديث عمر في الذهب ولحديث عبادة؛ لأن الأمة لا خلاف بينها في ذلك ويجوز فيهما الفاضل وما عدا هذه الأصناف الستة فجائز فيها الزيادة عنده والنسيئة وكيف شاء المتبايعان في الجنس وفي الجنسين.
فهذا اختلاف العلماء في أصل الربا الجاري في المأكول والمشروب والمكيل والموزون مختصرًا وبالله التوفيق.
وعلة الربا في الذهب والفضة أنهما أصول الآثمان وقيم المتلفات، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: علتهما الوزن.
والدليل على إبطال مذهبه في أن الحديد والكحل فيه الربا أن ما لا يثبت الربا في مصوغه لا يثبت في غير مصوغه كالتراب، والدليل على إبطال علتهم أنه لو كانت علة الربا في الورق والذهب الوزن لما جاز أن يسلم في موزون؛ لأن كل عينين جمعتهما علة واحدة في الربا لم تسلم إحداهما في الأخرى: كالذهب والفضة. ولما أجمعنا على أنه يجوز تسليم الذهب والفضة في الموزون علمنا أنه لم يجمعها علة الربا.
قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى: 19/ 283، 284) في معرض الرد على من يقول: إن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة، وبيان أنها تفي بجمهورها أو بها جميعًا:
ومن هذا الباب لفظ الربا فإنه يتناول كل ما نهي عنه من ربا النساء وربا الفضل والقرض الذي يجر منفعة وغير ذلك، فالنص متناول لهذا كله لكن يحتاج في معرفة دخول الأنواع والأحيان في النص إلى ما يستدل به على ذلك. وهذا الذي يسمى تحقيق المناط.
ثم قال (نفس المرجع: 20/ 167، 169) :
النزاع وإن كان مشهورًا في ذلك - يعني في تعليل الحكم الواحد بعلتين - فأكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم"يجوز"- كذا في النسخة المطبوعة ولعل صوابه: يجوزون - تعليل الحكم بعلتين، وكثير من الفقهاء والمتكلمين"يمنع ذلك، فالنزاع في ذلك يعود إلى نزاع تنوعي ونزاع في العبارة وليس بنزاع تناقضي، ونظير ذلك النزاع في تخصيص العلة، فإن هذا فيه خلاف مشهور بين الطوائف كلها من أصحابنا وغيرهم حتى يذكر ذلك"روايتان"- لعل صوابه: روايتين - عن أحمد."
وأصل ذلك أن مسمى العلة قد يعنى به العلة الموجبة، وهي التامة التي يمتنع تخلف الحكم عنها