اشترى بها مائة دينار أو ألف درهم فلا زكاة في الدنانير الأخيرة ولا الدراهم حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها لأن الزكاة فيها بنفسها.
وإنما يكون الربا من وجهين أحدهما في النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل والآخر يكون في الدين وزيادة الأجل.
وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المأكول المكيل والموزون لأنه من معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومتباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب (1) ، قال - يعني الشافعي: ولو قسنا عليهما الوزن لزمنا أن لم نسلم دينارا في موزون من ورق ولا أعلم بين المسلمين اختلافا أن الدينار ولا درهم - هكذا في النسخة المطبوعة صوابه: والدرهم - يسلمان في كل شيء ولا يسلم أحدهما في الآخر.
غير أن من الناس من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا جائز لأنه لا زكاة"فيه"- كذا في النسخة المطبوعة والصواب: فيها - ولا في غيرها وأنها ليست بثمن الأشياء المتلفة وإنما انظر - كذلك في النسخة المطبوعة صوابه: نظر - في التبر إلى أصله والنحاس مما لا ربا فيه.
(1) قال عبد الرزاق (المصنف: 8/ 35، ح 14199) : قال معمر والثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن ابن المسيب في قبطية بقبطيتين نسيئة كان لا يرى به بأسا وقال: إنما الربا فيما يكال أو يوزن
وقد أجاز عدد منهم إبراهيم النخعي السلف في الفلوس وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق دراهم في معنى الذهب والورق غير مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في معنى النحاس غير مضروب.
قلت: ذلك لأن النحاس المضروب فلوسا لا يتعامل به لعينه وإنما يتعامل به بيعا أو شراء أو سلفا أو قراضا أو غير ذلك - مما هو من مجالات الأثمان والقيم - لأنه أصبح ثمنا للأشياء وقيمة للمتلفات وهذان هما علة الربا في الذهب والورق عند الشافعي وهو الحق، لكن يظهر أنهما لم يكونا كذلك في تصوره وإن كانا كذلك في عهد وقبل عهد وسنزيد هذه النكته بيانا في الفصل المخصص للفلوس وحكمها.
وقال الشيرازي في (المهذب، المجموع، التكملة الثانية: 13/ 174) :
(فصل) ويجب على المستقرض رد المثل فيما له لأن مقتضى القرض رد المثل ولهذا يقال: الدنيا