رآه من وجه الجزاف قال ابن القاسم: قال الله جل ذكره: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} [آية 35 من سورة الإسراء؛ وآية 282 من سورة الشعراء] ، فلا ينبغي لأحد أن يترك الوزن وذلك رأيي وسمعت مالكًا غير مرة يكره ذلك. قال ابن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز له أن يقتضي من عشرين درهمًا مجموعة موزونة عشرين درهمًا عددًا مجموعة لأنه غرر إذ لا يدري هل أخذ أقل من حقه أو أكثر إذ قد يكون الدرهم العريض خفيفًا والدرهم الصغير ثقيلًا، ولو اقتضى منها عشرين درهمًا عددًا مجموعة لا تجوز بأعيانها لا يشك أنها أكثر في الوزن من التي له أو أقل لجاز ذلك لأنه معروف من أحدهما إلى صاحبه، ولو اقتضى منه عشرين درهمًا عددًا تجوز بأعيانها لجاز إن كانت في الوزن أقل من التي له أنها إن كانت أكثر في الوزن من التي له فقد أخذ أكثر من حقه في الوزن وفي عيون الدراهم وإن كانت أقل في الوزن كان إنما ترك فضل الوزن لفضل عيون الدرهم فلم يجز وهذا كله قائم من قوله في المدونة إن القائمة تقتضي من المجموعة لأنها أكثر في الوزن وأفضل في العين ولا يقتضي منه الفراد لأنها أقل في الوزن، وأفضل في العين - انظر الونشريسي، المعيار: 6/ 275، 277 - .
وسئل مالك عن جواز الذهب أيشتري بها، ولا يبين لمن يدفعها إليه، قال: أما كل بلد مثل مكة التي يجوز فيها كل شيء فلا بأس وأما غير ذلك فلا أحبه حتى يسمي.
قال ابن رشد: هذا بين على ما قال إن البلد الذي تجوز جميع السكك جوازًا واحدًا، لا فضل لبعضها على بعض ليس على المبتاع فيه شيء أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر البائع أن يأخذ أي سكة أعطاه كما أن البلد إذ كان يجري فيه سكة واحدة فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر على أن يقضيه السكة الجارية وأن البلد الذي يجري فيه جميع السكك ولا تجوز فيه بجواز واحد لا يجوز البيع فيه حتى يبين بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدًا.
يبين بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدًا.
وقال ابن عبد البر (التمهيد: 2/ 246) :
وقد روي عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة، فيأتي دار الضرب بفضته أو ذهبه، فيقول للضراب، خذ فضتي هذه أو ذهبي، وخذ قدر عمل يدك وادفع إلي دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني محفوظ للخروج وأخاف أن يفوتني من أخرج معه أن ذلك جائز للضرورة وأنه