فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 318

والذي ألبس عليهم الأمر هو آية آل عمران: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [الآية: (130) ] . إذ إنهم حاولوا أن يجعلوا الآيتين: آية البقرة، وآية آل عمران، تفسر إحداهما الأخرى واعتبروا آية آل عمران مع أنها أسبق نزولًا مفسرة لآية البقرة، وهذا خطأ فاحش، فالآية التي يمكن أن تكون مفسرة هي الآخر نزولًا ولو أننا مضينا معهم في منطقهم هذا لاعتبرنا آية البقرة في الخمر: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [الآية: (219) ] ، مفسرة لآية المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [الآية:90] . وما من أحد يقول بذلك إنما آية آل عمران مرحلة سابقة ممهدة للحكم الحازم والوعيد الشديد واللذين نصت عليهما آية البقرة وبدون ذلك لا يستقيم التأويل؛ إذ لا يمكن أن يكون البيان سابقًا للإجمال.

ثم قال - يغفر الله له:

ثالثًا الاتجاه الذي لا يحرم إلا ربا الجاهلية الوارد في القرآن الكريم:"ولا ربا إلا في النسيئة"- لا يعني أن هذا آية وإنما هو حديث يبنى عليه قوله الآتي - يستدل أصحاب هذا الاتجاه- وعلى رأسهم ابن عباس - بحديث رواه ابن عباس نفسه، عن أسامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا ربا إلا في النسيئة ) ). فهم لا يحرمون ربا الفضل، ولا يحرمون إلا ربا النسيئة.

وقد قيل: إن ابن عباس لم يكن بلغه حديث الربا الذي رواه"أبو سعيد الخدري"- كذا وليس خطأ مطبعيًّا على ما يظهر وإنما هو من المؤلف نفسه إذ ستراه مكررًا مرات فيما سيأتي، وواضح أن صوابه"أن أبا سعيد الخدري"- نفسه، ذهب إلى ابن عباس وجرى بينها جدال عنيف في مسألة ربا الفضل"سعيد"يحرمه للحديث الذي رواه، وابن عباس يحلله لحديث أسامة"لا ربا إلا في النسيئة"، وينتهي هذا الحوار بأن يقول"سعيد": لا آواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا القول.

الظاهر هو ما قاله السبكي في"تكملة المجموع في شرح المذهب"، عن الشافعي أن رأي ابن عباس في عدم تحريم ربا الفضل هو رأي أهل مكة، ولعلهم كانوا يمارسون التجارة على نحو يضيق بربا الفضل وأن المكيين قد بلغهم دون شك، حديث ربا الفضل، ولكنهم كانوا يؤولونه على الكراهية لا على التحريم (تكملة المجموع: 10/ 38)

قلت: لم أعثر على هذا الذي نقله السنهوري عن السبكي بهذا اللفظ وفي الصفحة التي حددها ولا في قريب منها وقد أفاض السبكي - رحمه الله - في قصة ابن عباس وأبي سعيد وما حولها من آثار وروايات عن بعض الصحابة والتابعين في حوالي عشرين صفحة من"المجموع: ج 10"، وعقد فصلًا خاصًّا فيما نقل عن رجوع من قال بذلك من الصدر الأول، يعني من قال: لا ربا إلا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت