فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 318

ذلك الحزر والمساواة شرعًا لا تثبت بهذا الطريق كالمساواة التي تشترط في مبادلة الأموال الربوية بجنسها وإن كان رأس مال أحدهما بيضًا ورأس مال الآخر سودًا وبينهما تفاوت في الصرف لا يجوز هذا العقد في ظاهر الرواية لعدم المساواة، وذكر إسماعيل بن حماد (2) ، عن أبي يوسف - رحمهم الله - أنه يجوز لأنه لا قيمة للجودة في الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وإنما تعتبر المساواة في الوزن.

ثم قال(ص 159، 160):

(واعلم أن الشركة بالنقود من الدراهم والدنانير جائزة ولا تجوز الشركة بالتبر في ظاهر المذهب وقد ذكر -يعني محمد بن الحسن صاحب الأصل - في كتاب الصرف أن من اشترى بتبر بعينه شيئًا فهلك قبل القبض لا يبطل العقد فقد جعل التبر كالنقود حتى قال: لا يتعين بالتعيين.

(1) لعله الحسن بن زياد اللؤلؤي المتوفى سنة أربعين مائتين وهو أحد أصحاب أبي حنيفة. قال عنه يحيى بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد ولي القضاء ثم استعفى عنه. انظر الشيرازي (طبقات الفقهاء: ص 76، 77)

(2) حفيد أبي حنيفة كان فقيهًا ولي القضاء بالبصرة ثم عزل عنها يحيى بن أكتم.

فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف العرف في كل موضع فإن كانت المبايعات بين الناس في بلدة بالتبر فهو كالنقود لا يتعين بالتعيين، ويجوز الشركة به وإن لم يكن في ذلك عرف ظاهر فهو كالعروض لا تجوز الشركة به فإن كان التعيين مفيدًا فيه، فهو معتبر وإن لم يكن مفيدًا لا يعتبر كتعيين الصنجان والقيمات.

وأما الشركة بالفلوس إن كانت نافقة لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله - وتجوز في قول محمد وذكر الكرخي في كتابه أن قول أبي يوسف كقول محمد والأصح ما قلناه، وهو بناء على مسألة كتاب البيوع إذا باع قلنا تعيينه بفسلين بأعيانهما يجوز عند أبي حنيف وأبي يوسف وتعيين الفلوس بالتعيين بمنزلة الجوز والبيض. وعند محمد لا يجوز ولا تعين الفلوس الرائجة بالتعيين كالنقود فكذلك في حكم الشركة محمد، يقول: هي بمنزلة النقود ما دامت رائجة وهما يقولان الرواج في الفلوس عارض في اصطلاح الناس وذلك يتبدل ساعة فساعة، فلو جوزنا الشركة بها أدى إلى جهالة رأس المال عند قسمة الربح إذا كسدت الفلوس وأخذ الناس غيرها؛ لأن رأس المال عند قسمة الربح يحصل باعتبار المالية لا باعتبار العدد ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد.

وروى الحسن، عن أبي حنيفة، أن المضاربة بالفلوس الرائجة تصح. وقال أبو يوسف: لا تصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت