فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 318

قال ديورانت(قصة الحضارة: 12/ 240،241):

وراجت التجارة الداخلية أو الخارجية في الإمبراطورية البيزنطية من عهد"قسطنطين"إلى أواخر جستنيان"وكان ما فيها من الطرق والجسور الرومانية يتعهد ويصلح بانتظام ودفع الحرص الشديد على الكسب وما يبعثه من إيداع وإنشاء إلى بناء أساطيل بحرية ربطت العاصمة بمئات الثغور في الشرق والغرب وظلت القسطنطينية من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر أعظم الأسواق التجارية ومراكز النقل البحري في العالم كله، وانحطت الإسكندرية التي كانت لها السيادة في هذه الناحية منذ القرن الثالث ق. م فأصبحت منزلتها في التجارة بعد أنطاكيا وكانت سوريا كلها تعج بالمتاجر والمصانع ويرجع هذا إلى موقعها بين بلاد الفرس والقسطنطينية ومصر وإلى ما اتصف به تجارها من حذق وحب للمغامرة بحيث لم يكن ينافسهم في انتشار تجارتهم ودهائهم إلا اليونان الذين لا يجارونهم في المثابرة والجلد كما يرجع إلى انتشارهم هم أنفسهم في جميع البلاد الإمبراطورية فكانوا بذلك عاملًا في إيجاد ذلك الطابع الأخلاقي والفني الذي طبعت به الحضارة البيزنطية."

وإذا كان الطريق التجاري القديم بين سوريا وأواسط آسيا يخترق بلاد الفرس المعادية للدولة البيزنطية فقد أراد"جستنيان"أن ينشئ طريقًا جديدًا بإقامة صلات ودية بينه وبين الحميريين المقيمين في الطرف الجنوبي الغربي من جزيرة العرب وملوك الحبشة وكان هؤلاء وأولئك يسيطرون على أبواب البحر الأحمر الجنوبية وكانت السفن التجارية البيزنطية تخترق هذه المضايق والمحيط الهندي في طريقها إلى الهند ولكن الفرس الذين كانوا يسيطرون على ثغور الهند كانوا يفرضون على هذه التجارة رسومًا عالية كأنها تمر ببلاد إيران نفسها.

وقال جواد علي (المفصل بتاريخ العرب ما قبل الإسلام: 7/ 487، 488) :

وقد استعمل أهل العربية الجنوبية النقود في معاملاتهم فاستعملوا نقودًا سكت من فضة وأخرى سكت من نحاس ومن معادن أخرى وقد عثر على نماذج من كل من هذه الأنواع كما تعاملوا بالنقود الأجنبية كذلك مثل النقود اليونانية والرومانية والمصرية والحبشية والفارسية وقد عثر على نماذج من هذه النقود في مواضع متعددة من العربية الجنوبية في اليمن وفي حضرموت وفي مواضع أخرى، وقد زاد تعامل أهل اليمن بالنقود الحبشية والساسانية في أثناء احتلال الحبش والساسانيين لليمن ولاشك يوجد في بعض المتاحف ودور الآثار وعند بعض هواة جمع النقود والأشياء القديمة قطع من نقود جاهلية ضربت في العربية الجنوبية بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعض آخر من نحاس ومنها الكبير ومنها نقود صغيرة دون على بعضها اسم الملك الذي ضربت في أيامه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت