فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 318

الجنس والجنسين، وربا الفضل في الجنس الواحد، وأن تحرم هذا تحريم المقاصد وتحريم الآخر تحريم الوسائل وسد الذرائع ولهذا لم يبح شيء من ربا النسيئة.

ولابن رشد الحفيد تلخيص جيد لهذه الآراء المتواجهة مع إضافة سبق الإلماع إليها لكنه أوضحها بما يجلو مصادرها ومقاصدها، قال - رحمه الله - في(بداية المجتهد: 2/ 130، 133):

إن الذين قصروا صنف الربا على هذه الأصناف الستة فهم أحد صنفين: إما قوم نفوا القياس في الشرع أعني استباط العلل من الألفاظ وهم الظاهرية، وإما قوم نفوا قياس الشبه وذلك أن جميع من ألحق المسكوت ههنا بالمنطوق به فإنما ألحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة إلا ما حكي عن ابن الماجشون أنه اعتبر في ذلك"المالية"وقال: علة منع الربا إنما هي حياطة الأموال يريد منع العين.

وأما القاضي أبو بكر الباقلاني فلما كان قياس الشبه عنده ضعيفًا، وكان قياس المعنى عنده أقوى منه اعتبر في هذا الموضع قياس المعنى إذ لم يتأت له قياس علة، فألحق الزبيب فقط بهذه الأصناف الأربعة؛ لأنه زعم أنه في معنى التمر.

ثم قال: - بعد أن استعرض أقوال أهل السنة وختم بالمالكية - ولكن إذا تؤمل الأمر من طريق المعنى - والله أعلم - أن علتهم- يعني المالكية - أولى العلل، وذلك أنه يظهر من الشرع أن المقصود من تحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي، ولذلك لما عسر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات جعل الدرهم والدينار لتقويمها أعني تقديرها ولما كانت الأشياء المختلفة الذوات أعني غير الموزونة والمكيلة العدل فيها إنما هو في وجود النسبة، أعني أن لا تكون نسبة قيمة أحد الشيئين إلى جنسه نسبة قيمة الشيء الآخر إلى جنسه مثال ذلك أن العدل إذا باع إنسان فرسًا بثياب هو أن تكون نسبة قيمة ذلك الفرس إلى الأفراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب إلى الثياب، فإن كان ذلك الفرس قيمته خمسون، فيجب أن تكون تلك الثياب قيمتها خمسون، فليكن مثلًا الذي يساوي هذا القدر عددها هو عشرة أثواب، فإذن اختلاف هذه المبيعات بعضها ببعض في العدد واجبة في المعاملة العدالة أعني أن يكون عديل فرس عشرة أثواب في المثل وأما الأشياء المكيلة والموزونة فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف وكانت منافعها متقاربة، ولكن حاجة ضرورية لمن كان عنده منها صنف أن يستبدله بذلك الصنف بعينه إلا على جهة السرف كان العدل في هذا إنما هو بوجود التساوي في الكيل أو الوزن، إذ كانت لا تتفاوت في المنافع وأيضًا فإن منع التفاضل في هذه الأشياء يوجب ألا يقع فيها تعامل لكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت