منافعها غير مختلفة، والتعامل إنما يضطر إليه في المنافع فإذا منع التفاضل في هذه الأشياء أعني المكيلة والموزونة علتان: إحداهما وجود العدل فيها، والثاني منع المعاملة إذ كانت المعاملة بها من باب السرف.
وأما الدينار والدرهم فعلة المنع فيهما أظهر إذ كانت هذه ليس المقصود منها الربح وإنما المقصود بها تقدير الأشياء التي لها منافع ضرورية.
ويروي مالك، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يعتبر علة الربا في هذه الأصناف الكيل والطعم (1) ، وهو معنى جيد لكون الطعم ضروري في أقوات الناس فإنه يشبه أن يكون حفظ العين وحفظ السرف فيما هو قوت أهم منه فيما ليس هو قوتًا.
وقد روي عن بعض التابعين أنه اعتبر في الربا الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وعن بعضهم الانتفاع مطلقًا أعني المالية وهو مذهب ابن الماجشون.
قلت: وهذا الاختلاف في تعيين علة تحريم الربا في الأصناف الستة، نتج عنه أمران: أحدهما سبقت الإسارة إليه فيما نقلناه من كلام ابن رشد الحفيد وغيره، وهو: هل يقاس على هذه الأصناف ما يشبهها أو لا يقاس؟ وليس هذا مجال مناقشته.
أما الثاني، فهو ما ذهب إليه البعض من التمييز بين ربا النسيئة وربا الفضل في درجة التحريم وتقسيم الربا إلى الربا الجلي والربا الخفي، وأما في معنى ذلك من الأسماء مما اعتمده نفر من المعاصرين - وفيهم من وثق به الناس فقلدوه، أو احتجوا باجتهاداته وفتاويه - فقالوا في ربا الفضل وخاصة معاملات البنوك، أو بعضها كلامًا خلطوا ما شاء لهم عدم التقيد بالمناط في تمييز علل أحكام الشريعة وتحديدها وفي القياس على المنصوص عليه منها غير المنصوص.
وهذا ما نسوق في الفصل التالي النماذج التي رأيناها منه خليقة بالاعتبار والمناقشة
(1) انظر ابن عبد البر (التمهيد: 6/ 292 وما بعدها)
من مقولات بعض المعاصرين
قال ابن القيم في (أعلام الموقعين: 2/ 140، 143)
وأما ربا الفضل فأبيح لما تدعو إليه الحاجة كالعرايا فإن ما حرم سدًا للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد.