فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 318

وأفتى أبو الوليد الباجي أنه لا يلزمه إلا السكة الجارية حين العقد.

ثم قال(ص 312، 313):

وأما سؤالك عن تصور الربا في هذه السكك المغشوشة فإنه يتصور فيها فأما على القول الذي يمنع من بيع الحلي المركب من ذهب وفضة بأحد النوعين الذي ركب"عنهما"- لعل صوابه: منهما - فلا خفاء في منعه للتفاضل بين السكك التي سميتها في سؤالك وأما المجيز لذلك وهو الذي ظننت به أنه يجيزها ها هنا التفاضل في هذه السكك على معنى إلغاء الأقل الذي هو الثلث فأدنى فإنه قد لا يلزم هذا ها هنا فأما في بعض السكك التي يكون ظاهرها وباطنها ما لا كبير ثمن له ولا منفعة فيه فإنه ها هنا يعتبر الذهب قل أو كثر لكون ما ركب معه لا ثمن له فالمقصود في المعارضة هذا الذهب المشار إليه فيجتنب فيه ما يجتنب في بيع الذهب بالذهب.

وأما غير ذلك من السكك المستعملة على ذهب وفضة خاصة فإنهم يقولون ها هنا بأن المقصود عند الناس منها الذهب قل أو كثر لأنهم إنما يتبايعون على تسميتها ذهبا وأن الذهب هو المراد منها وأن النقش الذي ينقشه فيها ملك المدينة الذي يتبايع بذلك أهلها هو المطلوب والمشتري وبه يقع التعاوض ولو أبصروا تغيرا في ذلك النقش استرابوه ولما تبايعوا به فظهر أن المراد في هذا ما حصل في السكة من الذهب وهو المنقوش وباسمه تعرف السكة فيقال: دنانير بلد كذا وإن كانت الفضة فيها هي الأكثر وهذا المعنى أشير إليه في بعض الروايات عن مبادلة المغشوشة من الدراهم بالخالص وقد تقرر أن المقصود تغير أحكام العقود ولا شك أن القصد ها هنا على ما ذكرنا فلا يقال إن الذهب الذي أشرت إليه يلزم عليه ولا بد من إجازة الربا بين هذه السكة التي أشرت إليها وقد قدمنا لك قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذروا الربا والريبة وبالله تعالى التوفيق.

وأجاب أبو الفرج عن هذا أيضًا فقال: فأما الدنانير السفاقسية الربعية والثلثية فهل يجوز بيعها بالوزن لما فيه من الفضة أو بيعها بالذهب مراطلة ومفاضلة ففيها نظر والأمر فيها يحتمل والحكم متردد فيجوز أن يقال: لا تباع بشيء من الذهب والفضة قياسا على الحلي الذي فيه الذهب والفضية على مذهب ابن القاسم ويجوز أن يقال فيها إنها تباع بالأقل منهما فلتبع إذا كان الثلث فأدنى على قول على بن أبي زياد وغيره ويجوز أيضًا على مذهب أشهب في الدراهم المبهرجة أنها تباع مراطلة بالفضة على وجه البدل والصرف إذا أمن أن يغش بها قال: لأن الناس لا يقصدون بذلك التفاضل وإذا كان كذلك وكانت هذه السكة يعملها السلطان وللناس حاجة إلى التصرف بها وضرورة إلى التبايع بها جاز بيعها بالدراهم لأن الفضة فيها في حكم التبع قيمة وكذلك الذهب مراطلة وبهذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت