فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 318

وحكى ابن يونس عن بعض القرويين إذا أقرضه دراهم فلم يجدها في الموضع الذي هو به الآن أصلا فعليه قيمتها بموضع إقراضه إياها يوم الحكم لا يوم دفعها إليه.

وفي كتاب ابن سحنون إذا أسقطت تتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها.

وفرع على هذا الأصل من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية ثم جاء مع المقرض إلى بلاد المغرب فوقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها في بلدها يوم الحكم كما قال ابن يونس وأبو حفص مع ظاهر المدونة في الرهون وعلى القول الآخر تلزمه قيمتها يوم فقدت وقطعت وتكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من البلد الذي هي جارية فيه إذ هو وقت فقدها وقطعها وعليه أيضًا إذا حالت السكة أو الفلوس بعد الوصول في تلك البلاد والفتوى فيها أيضًا أنه يعطى قيمة الفلوس أو الدراهم المقطوعة في تلك البلاد يوم الحكم فيها.

ثم قال (ص 163، 164) :

وسئل ابن الحاج عمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن أبا جابر فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة في قرطبة أيام نطري فيها في الأحكام ومحمد بن عتاب حي ومن معه من الفقهاء فانقطعت سكة ابن جهور بدخول ابن عباد سكة أخرى فأفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدين إلا السكة القديمة وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب.

قال: وأرسل إلي ابن عتاب فذهبت إليه فذكر المسألة وقال لي: الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفها أو نحو هذا الكلام وكان أبو محمد بن دحون - رحمه الله - يفتي بالقيمة يوم القرض ويقول: إنما أعطاها على العوض فله العوض أخبرني به الشيخ أو عبد الله بن فرج عنه وكان الفقيه أبو عمر بن عبد البر يفتي فيمن اكترى دارا أو حماما بدراهم موصوفة جارية بين الناس حين العقد ثم ضربت لدراهم ذلك البلد إلى أفضل منها أنه يلزم المكتري النقد الثاني الجاري حين القضاء دون النقد الجاري حين العقد.

وقد نزل هنا بـ"بلنسية"حين عيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال - يظهر أن في العبارة خطأ صوابه: ستة دراهم بمثقال - ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة"دنانير"للمثقال فالتزم ابن عبد البر السكة الأخيرة وكانت حجته في ذلك أن السلطان منع مع إجرائها وحرم التعامل بها وهو خطأ من الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت