فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 318

وإذا ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد لأن في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط لأن اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين والثمن دين فيه الذمة أو للقدرة على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد.

والحكم الذي يختص به الصرف بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في الجنس وأنه لا يكون فيه شرط خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا بأس إن افترقتما وليس بينكما عمل ) )- راجع التعليق (1) .- أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل الافتراق.

ثم قال(نفس المرجع: 18/ 4، 5):

رجل قال لفلان: على مائة درهم عددا، ثم قال بعد ذلك: هي وزن خمسة أو ستة وكان الإقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ولا يصدق في النقصان إلا إن بين الوزن موصولا بكلامه لأن ذكر الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة الوزن فيه إلا بذكر العدد من الدراهم، ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه، فإذا كان إقراره بالكوفة، فالمتعارف فيها بالدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء بالدراهم إليه فكذلك مطلق الإقرار ينصرف إليه، فقوله وزن خمسة بيان معتبر لما اقتضاه مطلق إقراره فقد بينا بيانه والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا، ومعنى قولنا وزن سبعة: أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، وكل درهم أربعة عشر قيراطا، وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبنى عليه أحكام الزكاة ونصاب السرقة وغيرها.

(1) انظر فصل"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"

ثم قال: وإن كان في بلد يتبايعون على دراهم معروفة الوزن بينهم ينقص من وزن سبعة صدق في ذلك لأن تعيين وزن سبعة لم يكن نص من لفظه إنما كان بالعرف الظاهر في معاملة الناس به ذلك يختلف باختلاف البلدان والأوقات فيعتبر في كل موضع عرف ذلك الموضع كما في سائر التصرفات سوى الإقرار.

وإن ادعي وزن دون المتعارف كما في تلك البلدة لم يصدق إلا إذا ذكره موصولا بكلامه وإن كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت