عنهم العبدري، وقال صاحب المحيط من الحنفية، في كتاب الصرف، في باب خيار الرد بالربا فيه، والاستحقاق ولو وجد أحد المتصارفين الدراهم المغشوشة زيوفا أو كاسدة، أو رائجة في بعض التجارات دون بعض وذلك عيب عندهم فله أن يردها ويستبدل غيرها أن العقد يقتضي سلامة البدل كما في بيع العين والكلام في صحة الاستبدال في مجلس الرد من باب السلم.
وقال السرخسي (المبسوط: 14/ 2،3) :
الصرف اسم لنوع بيع، وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض.
والأموال أنواع ثلاثة: نوع منها في العقد ثمن على كل حال، وهو الدراهم والدنانير صحبها حرف الباء، أو لم يصحبها سواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غير جنسها ونوع منها ما هو مبيع على كل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال من العروض كالثياب والدواب والمماليك، ونوع هو ثمن من وجه مبيع من وجه كالمكيل والموزون، فإنها إذا كانت معينة في العقد تكون مبيعة، وإن لم تكن معينة فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهي ثمن وإن لم يصحبها حرف الباء وقابلها ثمن فهي مبيعة، وهذا لأن الثمن ما يثبت عينا في الذمة. قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [آيه 20 من سورة يوسف] . قال الفراء في معناه: الثمن عند العرب ما يثبت دينا في الذمة والنقود لا تستحق بالعقد إلا دينا في الذمة، ولهذا قلنا إنها لا تعين بالتعيين وكان ثمنها على كل حال.
والعروض لا تستحق بالعقد إلا عينا فكانت مبيعة، والسلم في بعضها رخصة شرعية لا تخرج عن أن تكون مبيعة والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد تارة ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال مبيعا في حال.
والثمن في العرف ما هو المعقود به وهو ما يصحبه حرف الباء، وكان دينا في الذمة وقابله مبيع عرفنا أنه ثمن وإذا كان عينا قابله ثمن كان مبيعا لأنه يجوز أن يكون مبيعا بحال بخلاف ما هو ثمن بكل حال. ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة العقد، وإنما يشترط ذلك في البيع وكذلك فوات التسليم فيها هو ثمن لا يبطل العقد بخلاف المبيع والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع. والأصل فيه حديث ابن عمر حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أبيع الإبل بالنقيع فربما أبيعه بالدنانير وآخذ مكانه الدراهم أو على عكس ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل ) ) (1) .
(1) انظر فصل"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"