فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 318

يجوز العقد لأنه عزيز الوجود، وقل ما يوجد في بلادنا هذه، ولو باعه بدراهم فتحية ينظر فيه فإن كان في بلد يعز وجوده هذا يبنى على أن الاستبدال عنه جائز أم لا إن قلنا جائز صح وإلا فلا يصح العقد، قال صاحب التهذيب إنه إذا باع بما يعز وجوده في البلد يبنى على الاستبدال عن الثمن هل يجوز؟ إن قلنا يجوز صح ثم إن وجد ذلك النقد وإلا لا يستبدل، وإن قلنا لم يصح كما لو أسلم فيما يعز وجوده وهذا الإطلاق الذي قاله صاحب التهذيب أولى من التفصيل الذي ذكره القاضي.

الثاني: إذا باع بنقد البلد ثم انقطع من أيدي الناس، قال القاضي حسين: إذا قلنا يجوز الاستبدال، فلا يفسد العقد وإن قلنا لا يجوز الاستبدال، فقولان: أحدهما ينفسخ، والثاني يثبت له حق الفسخ، وهما كالقولين في المسلم فيه إذا انقطع.

فأما إذا باع بنقد البلد ثم أن السلطان رفع ذلك لا غير سواء باعه بثمن معين أو بثمن مطلق، قال الرياني: وهكذا لو باع بفلوس ففسخها السلطان، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه: ينفسخ العقد هذا كلام القاضي حسين وقاسه البغوي على ما لو أسلم في صبطة (1) ، فرخصت ليس له إلا صبطه، وحكى مع ذلك وجها أن البائع يخير بين أن يجيز العقد فيأخذ النقد الأول وبين أن يفسخ فيسترد ما أعطى كما لو تعيب المبيع قبل القبض، قال الرياني: وهكذا لو باع بفلوس فنسخها السلطان.

(1) لم نعثر على معنى كلمة"صبطة"في أي معجم من المعاجم التي بين أيدينا ولعل فيها خطأ من الناسخ أو من الطابع أو أنها لشيء معروف في قطر ولم يشع ذكره بهذا الاسم فلم يتعرض له المعجميون

قال الرياني: لو جاء بالنقد الثاني المحدث لا يلزمه قبوله فإن أراد قبوله كان على سبيل الاعتياض، وعن أبي حنيفة - رحمه الله: أنه يلزمه قبوله. قال الرياني: لو حصل له على غير مائة درهم من نقد معروف فلفيه ببلد آخر لا يتعامل فيه به فقال: خذه لزمه أخذه , كما لو حرمه السلطان في بلده وقيل: لا يلزمه أخذه، وقيل: لا يتعامل به البتة لا يلزمه أخذه، وإن كان يتعامل به لكن ليس برائج يلزمه أخذه , وأصل هذه المسألة رجل يثبت له على آخر عشرة دراهم يلزمه أخذه أو يبرئه.

(فصل) في مذاهب العلماء في هذه المسألة فقد تقدم في ذكر الأصح من مذهبنا أن له الإبدال فيما إذا خرج المقبوض عن الموصوف في القيمة معيبا بعد التفرق، وبذلك قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين، والأوزاعي والليث بن سعد والحسين بن حسين، حكاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت