عمر بن هبيرة في أيام يزيد بن عبد الملك فضربها أجود مما كانت ثم ولي بعده خالد بن عبد الله القسري فشدد في تجويدها وضرب بعدها يوسف بن عمر فأفرط في التشديد فيها والتجويد فكانت الهبيرية والخالدية واليوسفية أجود نقود بني أمية، وكان المنصور رضي الله عنه - هكذا يقول الماوردي غفر الله له - لا يأخذ في الخراج من نقودهم غيرها وحكى يحيى بن النعمان الغيفاري، عن أبيه، أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن الزبير عن أمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبع على ضرب الأكاسرة وعليها بركة في جانب و"الله"في الجانب الآخر ثم غيرها الحجاج بعد سنة وكتب عليها باسم الله في جانب والحجاج في جانب.
(وأما الدرهم فيحتاج فيه إلى معرفة وزنه ونقده.
فأما وزنه فقد استقر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق وزن كل عشرة منها سبعة مثاقيل. وقد نص على هذا في الزكاة في رواية الميموني، وقد سأله عمن عنده شيء وزنه درهم أسود وشيئ وزنه دانقين - لعل صوابه دانقان - وهي تخرج في مواضع: ذا مع نقصانه على الوزن سواء. فقال: يجمعهما ثم يخرجهما على وزن سبعة.
وقال في رواية بكر بن محمد، عن أبيه - وقد سأله عن الدراهم السود ـ، فقال: إذا حلت الزكاة عن شيئين من دراهمنا هذه أوجبت فيها الزكاة، فأخذ بالاحتياط، فأما الدية فأخاف عليه، وأعجبه في الزكاة أن يؤدي من ميئين من هذه الدراهم، وإن كان على رجل دية أن يعطي السود الوفاية. وقال: هذا كلام لا يحتمله العامة.
وظاهر هذا أنه إنما اعتبر وزن سبعة في الزكاة والخراج محمول عليها، واعتبر في الدية أولى من ذلك، وقال في رواية المروزي - وذكر دراهم اليمن صغارًا في الدرهم منها"دانقين"ونصف، فقال: ترد إلى المثاقيل كيف تزكي هذه؟
فقد نص على اعتبار كل عشرة منها سبعة مثاقيل.
واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن).
ثم ساق خلاصة لما ذكره البلاذوري والماوردي ونقلناه عنهما.
وقال محمد حامد الفقي في تعليقه على كلام الفراء: قال العلامة تقي الدين أحمد المقريزي الشافعي في رسالته النقود الإسلامية القديمة. (طبع الآستانة) .