الحاجة إلى ذلك.
قلت: هذا إذا سلمنا بوجود التمييز، أما عند انتفائه، كما أوضحنا آنفا، فإن النتيجة التي أراد أن يصل إليها السنهوري تنتفي تلقائيًّا.
وقد يكون غريبا أننا لم نعالج في صور الربا حتى الآن الصورة المألوفة التي تتكرر كل يوم، وهي صورة القرض بفائدة، فإن جميع أنواع الربا التي عرضنا لها - لاسيما الربا الوارد في الحديث الشريف - إنما هو بيوع لا قروض، فهل القرض يدخل في البيوع الربوية؟
يبدو أن هذا السؤال غريب فإن القرض هو أول عقد ربوي في الشرائع الحديثة، ولكن الواقع أن القرض في الفقه الإسلامي ليس أصلا من العقود الربوية إذ البيع هو الأصل كما رأينا ويقاس على البيع الربوي القرض الذي يجر منفعة.
قلت: ذلك لو صح أن ربا الجاهلية لم يكن كله أو جانب منه قائما على القرض وهذا غير صحيح، بل قد يكون القرض هو أغلب ما عرفه الجاهليون من أنواع الربا، كان التجار يقترضون من أرباب الأموال أثمانا أو سلعا وهم يستعدون لرحلة تجارية على أن يعيدوا ما اقترضوه إلى المقرض بفائدة معلومة، فمن عجز منهم طلب التأجيل والتزم بالزيادة، وهل قرض المصارف اليوم إلا هكذا سواء كان لمؤسسات الإنتاج أو للأفراد المستهلكين.
ثم قال:
وهذا بعض ما جاء في كتب الفقه الإسلامي من النصوص في القرض الذي يجر منفعة جاء في (البدائع: 7/ 395، 396) : وأما الذي يرجع إلى نفس القرض فهو ألا يكون فيه جر منفعة، فإن كان لم يجز نحو ما إذا أقرض دراهم غلة على أن يرد عليه صحاحًا، أو أقرضه وشرط شرطًا له فيه منفعة لما روي (( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قرض جر منفعة ) ) (1) ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا لأنها فضل لا يقابله عوض، والتحرز من حقيقة الربا ومن شبهة الربا واجب هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض، فأما إذا كانت غير مشروطة فيه ولكن المستقرض أعطاه أجودهما فلا بأس بذلك؛ لأن الربا اسم لزيادة مشروطة في العقد ولم توجد، بل هذا من باب حسن القضاء، ولأنه أمر مندوب إليه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( خيار الناس أحسنهم قضاء ) ) (2) وقال النبي عليه الصلاة والسلام عند قضاء دين لزمه للوازن: زن وأرجح (3) ، وعلى هذا تخرج مسألة السفاتج التي يتعامل بها التجار ينتفع بها بإسقاط خطر الطريق فتشبه