فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 318

مضبوطًا لا يرتفع ولا ينخفض، إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات بل الجميع سلع وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو بغيره إذا يصير سلعة يرتفع وينخفض ثمنه، فتفسد معاملات الناس ويقع الخلف ويشتد الضرر كما رأيت من فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر وحصل الظلم ولو جعلت ثمنًا واحدًا لا يزداد ولا ينقص بل تقوم به الأشياء ولا تقوم هي بغيرها لصلح أمر الناس.

فلو أبيح ربا الفضل في الدراهم والدنانير مثل أن يعطي صحاحًا ويأخذ مكسرة أو خفافًا ويأخذ ثقالًا أكثر منها لصارت متجرًا أو جر ذلك إلى ربا النسئة فيها ولا بد، فالأثمان لا تقصد لأعيانها بل"يقصد التوصل بها إلى السلع"- هكذا في النسخة المطبوعة وهو خطأ صوابه: بل تقصد للتوصل بها إلى السلع - فإذا صارت في أنفسها سلعًا تقصد لأعيانها فسد أمر الناس وهذا معنى معقول يختص بالنقود لا يتعدى إلى سائر الموزونات.

(1) الحديث بطريقه وألفاظه المختلفة في فصل:"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"

وأما الأصناف الأربعة المطعومة فحاجة الناس إليها أعظم من حاجتهم إلى غيرها؛ لأنها أقوات العالم وما يصلحها، فمن رعاية مصالح العباد أن منعوا من بيع بعضها ببعض إلى أجل سواء اتحد الجنس أو اختلف ومنعوا من بيع بعضها ببعض حالًا متفاضلًا، فإن اختلفت صفاتها جوز لهم التفاضل مع اختلاف أجناسها.

ثم أفاض في تبيان هذا المعنى وتعليله، والتوضيح له، ثم قال:

وإذا تأملت ما حرم فيه النساء رأيته إما صنفًا واحدًا أو صنفين، مقصودهما واحد أو تقارب كالدراهم والدنانير والبر والشعير والتمر والزبيب، فإذا تباعدت المقاصد لم يحرم النساء كالبر والثياب والحليب والزيت.

ثم قال:

وسر المسألة أنهم منعوا من التجارة في الأثمان بجنسها؛ لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأثمان ومنعوا من التجارة في الأقوات بجنسها، لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأقوات وهذا معنى بعينه موجود في بيع التبر والعين، لأن التبر ليس فيه صفة يقصد لأجلها فهو بمنزلة الدراهم التي قصد الشارع أن لا يفاضل بينهما ولهذا قال:"تبرها وعينها سواء"، فظهرت حكمة تحريم ربا النساء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت