فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 318

إذا أمر إلا أن يكون حابى المدفوع له في الصرف، فلا يرجع بالمحاباة.

وأما على القول بأن من وجب له على رجل جزء من دينار قائم يراعي فيوجه المصارفة فيه ما ترتب في الذمة من الذهب لا ما يوجبه الحكم في القضاء فدخل إذا أمره بقضاء نصف دينار تام، فقضاه دراهم فالأمر مخير بين أن يعطيه نصف دينار أو دراهمه وعلى هذا يأتي قول إصبغ في سماعه من كتاب الحبوب فيمن باع سلعة بنصف دينار فأحال على المشتري غريمًا له بنصف دينار وليس بالدراهم خلاف في قول ابن القاسم فيه، وفي رسم حبل الحبلة من سماع عيسى من كتاب جامع العيون.

وتحصيل القول فيمن أمر رجلًا أن يقضي دينًا عليه لرجل آخر، فقضى عنه خلاف ما أمره به أن ذلك ينقسم على قسمين: أحدهما أن يقضي عنه خلافه مما تختلف فيه الأغراض، والثاني أن يقضي عنه أدنى منه في الصفة أو أقل منه في العدد أو ما يئول إلى ما هو أقل منه في العدد.

فأما إذا قضاه خلافه مما تختلف فيه الأغراض، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك جائز جملة من غير تفصيل، والثاني أن ذلك لا يجوز جملة من غير تفصيل، والثالث لا يجوز فيما لا تجوز فيه المبايعة إلا يدًا بيد مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير، فيقضي عنه دراهم، أو يأمره أن يقضي عنه قمحًا من قرض، أو تمرًا، فيقضي عنه تمرًا وما أشبه ذلك. وأن ذلك لا يجوز فيما تجوز المبايعة فيه إلى أجل مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير أو دراهم، فيقضي تمرًا أو حبًا أو كتانًا أو قطنًا وما أشبه ذلك، مما يكال أو يوزن فإن قلنا إن ذلك لا يجوز فيما لا يجوز من ذلك على القول بأن ذلك لا يجوز فينفسخ القضاء ويرجع المأمور بما دفع ويبقى الدين كما كان عليه، وإن قلنا إن ذلك يجوز فيما يجوز من ذلك، فيختلف بما يرجع به المأمور على الآمر على قولين: أحدهما أن المأمور يرجع على الآمر بما أمره أن يدفع عنه، والثاني يرجع عليه بما دفع عنه إلا أن يشاء الآمر أن يدفع إليه ما كان عليه يكون مخيرًا في ذلك، وهذا معنى قول مالك في كتاب المديان أنه لا يربح في السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت