فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 318

به في الطعام، فيأخذ منه لنفسه ما وجب له فمنع من ذلك بالفلوس، وأجازه بالطعام، وقال: إن ذلك بعد الوجوب ويحتمل ذلك وجهين، من التأويل أحدهما أن يكون إنما تكلم فيه على أن المبتاع قد أوجب البيع للبائع ولم يوجبه البائع له، وذلك مثل أن يقول المبتاع للبائع: كم تبيعني من طعامك بدينار وازن؟ فيقول: عشرة أراديب، فيقول المبتاع: قد أخذته بذلك، فيخرج الدينار فيجده ناقصًا قبل أن يقول البائع قد بعتك، والوجه في ذلك أن المبتاع لما أوجب على نفسه الدينار للبائع بعشرة أراديب وجب للبائع إن أراد أن يمضي له البيع به فلا يجوز له أن يبيعه منه بدينار ناقص وفلوس، ولما كان البائع لم يوجب على نفسه الطعام للمبتاع جاز للمبتاع أن يعطيه منه في نقصان الدينار ولم يكن ذلك بيعًا له قبل استيعابه إذا لم يجب له بعد ويكون معنى قوله في الرواية وإنما هو عندي بمنزلة رجل اشترى بدرهمين حنطة ثم قال له بعد ذلك: أعطني بدرهم وأقلني من درهم، أنه بمنزلة في الجواز لا في استواء العلة لأنه في الدرهم من الدرهمين إقالة جائزة بعد تمام البيع، وفي نقصان الدرهم فعل جائز إذا لم يتم البيع بينهما وهذا جائز أن يقال: هذا مثل هذه، وإن لم يكن مثله إلا في وجه من وجوهه. قال الله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [آية 12 من سورة الطلاق] ، يريد مثلهن في العدد لا فيما سواه.

وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [آية 38 من سورة الأنعام] ، يريد أمثالها في أنهم أمم لا فيما سوى ذلك.

ويستدل على أنه إنما أراد بقوله فيها بعد الوجوب بعد أن أوجب المبتاع البيع للبائع ولم يوجبه له البائع بقوله: كأنما حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع يريد أنه أخذ بشبه من المساومة، إذ لم يتم البيع بينهما وأخذ بشبه من البيع، إذ قد لزم أحدهما والقياس أن يغلب أحد الوجهين أما الوجوب فلا يجوز أن يحاسبه بالنقصان بالطعام كما لا يجوز أن يأخذ به فلوسًا وأما المساومة إذا لم يجب البيع بينهما بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فيجوز أن يحاسبه بالنقصان في الطعام وأن يأخذ به منه فلوسًا وأما إن كان في المراوضة قبل أن يوجب البيع واحد منهما لصاحبه فذلك جائز لا باس به كما قال لأن البيع إنما تم بما عقدا عليه آخرًا فلا إشكال في جواز ذلك فمسألة على هذا التأويل في الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص، تنقسم على هذه الثلاثة أقسام، وهي أن يكون ذلك الفعل بعد أن أوجب كل واحد منهما البيع لصاحبه أو أن يكون قبل أن يوجبه واحد منهما لصاحبه، أو أن يكون قد أوجبه أحدهما ولم يجبه الآخر، وقد مضى تفسير ذلك والحكم فيه.

والتأويل الثاني أن يكون تكلم في هذه المسألة، على أن للدينار الوازن فضلًا في عينه على الناقص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت